بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧
فإنما أشاربه إلى القائم بالامامة بعده ، ولم يشر إلى القائم بالسيف ، وقد علمنا أن كل إمام فهو قائم بالامر بعد أبيه ، فأي حجة فيما تعلقوا به لولا عمى القلوب؟ على أنه يقال لهم [١] : ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى ٧؟ وما البرهان على أن أباه نص عليه؟ فبأي شئ تعلقوا في ذلك واعتمدوا عليه أريناهم بمثله إمامة الرضا ٧ [٢] وثبوت النص من أبيه ٧ ، وهذا ما لا يجدون منه مخلصا.
وأما من زعم أن الرضا ٧ ومن بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى ٧ ولم يدعوا الامر لانفسهم فإنه قول مباهت لا يفكر في دفعه بالضرورة [٣] ، لان جميع شعية هؤلاء القوم وغير شيعتهم من الزيدية الخلص ومن تحقق بالنظر يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الامامة ، وأن الدعاة إلى ذلك خاصتهم من الناس ، ولا فصل بين هذه [٤] في بهتها وبين الفرقة الشاذة من الكيسانية فيما ادعوه من أن الحسن والحسين ٨ كانا خلفاء محمد ، وأن الناس لم يبايعوهما على الامامة لانفسهم! وهذا قول وضوح فساده بغني عن الاطناب فيه.
وأما البشيرية [٥] فإن دليل وفاة أبي الحسن وإمامة الرضا ٨ وبطلان الحلول والاتحاد ولزوم الشرائع وفساد الغلو والتناسخ يدل بمجموع ذلك وبآحاده على فساد ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه : ثم إن الامامية استمرت على القول باصول الامامة طول أيام أبي الحسن الرضا ٧ فلما توفي وخلف ابنه أبا جعفر ٧ وله عند وفاة أبيه سبع سنين اختلفوا وتفرقوا ثلاث فرق : فرقة مضت على سنن القول في الامامة ودانت
[١]في المصدر : مع أنه يقال لهم.
[٢]في المصدر : صحة امامة الرضا ٧.
[٣]كذا في ( ك ) ، وفى ( م ) و ( د ) : لا ينكر في دفع الضرورة. وفى المصدر : لا يذكر في دفع الضرورة.
[٤]في المصدر : ولا فصل بين هذه الفرق.
[٥]في المصدر : وأما البشرية.