بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٠
المعنى الذي هو الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعلي ٧ لانه يحتمل التأويل أو لان غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك [١] إن كنت معتزليا أن الله عزوجل لم يرد بقوله في كتابه : « لا تدركه الابصار [٢] » أي لا يرى لان قولك « لا يرى » يحتمل التأويل ، وإن الله عزوجل لم يرد بقوله في كتابه : « والله خلقكم وما تعملون » [٣] أنه خلق الاجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم ، فإنه لو أراد ذلك لاوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل ، وأن يكون الله عزوجل لم يرد بقوله : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم » [٤] أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم ، كانت معه أعمال صالحة أم لا ، لانه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل ، وإن كنت أشعريا لزمك مالزم المعتزلة بما ذكرناه كله ، لانه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق.
وإن كان من أصحاب الحديث قيل له : يلزمك أن لا يكون قال النبي ٩ « إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون [٥] في رؤيته » لانه قال قولا يحتمل التأويل ولم يفصح به ، وهو لا يقول : ترونه بعيونكم لا بقلوبكم ، ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحا علمنا أن النبي ٩ لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها ، وهذا اختلاط شديد ، لان أكثر الكلام في القرآن وأخبار النبي ٩ بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي ٩.
وربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام ، ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي ٩ : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم قوله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لانه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي ٩ يعني الطاعة وأنه أولى بهم من أنفسهم ، ثم قال : « فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه » لان معنى « فمن كنت مولاه » هو « فمن كنت أولى به من نفسه »
[١]جواب « لو ».
[٢]سورة الانعام : ١٠٣.
[٣]سورة الصافات : ٩٦.
[٤]سورة النساء ٩٢.
[٥]بالبناء للمفعول أى لا تقهرون.