بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٤
في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله ، وفي الآخر يبتلون بشدائد عذاب الله.
قوله عزوجل » في قلوبهم مرض ، فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون « قال موسى بن جعفر ٧ [١] : إن رسول الله ٩ لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم ، لكن جبرئيل أتاه فقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرؤك السلام ويقول : أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم [٢] في علي ونكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به من طواعية [٣] الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه وأقامه مقامك ، ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم ، وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه ، وفيهم التدبير الذي بالغه بالحكمة التي [٤] هو عامل بها وممض لما يوجبها [٥].
فأمر رسول الله ٩ الجماعة الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي ٧ والمواطاة على مخالفته بالخروج ، فقال لعلي ٧ لما استنفر [٦] عند صفح بعض جبال المدينة : يا علي إن الله جل وعلا أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك ، فإن أطاعوك فهو خير لهم ، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين ، وإن خالفوك فهو شر لهم ، يصيرون في جهنم خالدين معذبين ، ثم قال رسول الله ٩ لتلك الجماعة : اعملوا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم ، وإن خالفتم [٧] شقيتم ، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه.
ثم قال رسول الله ٩ : يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت ، فسأل ربه تعالى ذلك فانقلبت فضة ،
[١]في المصدر : قال الامام : قال موسى بن جعفر ٧.
[٢]الفاعل غير مذكور في الجملة ، اى اتصل بك عنهم ما اتصل. بقرينة ما سيأتى.
[٣]الطواعية : الطاعة.
[٤]في المصدر : الذى هو بالغه ، والحكمة التى اه.
[٥]في المصدر : يوجهها.
[٦]كذا في ( ك ) ومعناه : لما استفر ناقة رسول الله كما مضى. وفى المصدر و ( م ) : لما استقر.
[٧]في المصدر : وان خالفتموه.