بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣
معتمدهم على الدعوى المجردة عن البرهان فقد سقط بما ذكرناه.
فأما الرواية عن أبي عبدالله ٧ من قوله : « ما بدالله في شئ كما بداله في إسماعيل » فإنها على غير ما توهموه أيضا من البداء في الامامة ، وإنما معناها ما روي عن أبي عبدالله ٧ أنه قال : « إن الله عزوجل كتب القتل على ابني إسماعيل مرتين ، فسألته فيه فرقا [١] ، فما بداله في شئ كما بداله في إسماعيل » يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسألة أبي عبدالله ٧ فأما الامامة فإنه لا يوصف الله عزوجل بالبداء فيها [٢] وعلى ذلك إجماع فقهاء الامامية ، ومعهم فيه أثر عنهم : أنهم قالوا : « مهما بدالله في شئ فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ عهده بالايمان عن إيمانه » وإذا كان الامر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه وجعلوه دلالة على نص أبي عبدالله ٧ على إسماعيل.
فأما من ذهب إلى إمام محمد بن إسماعيل بنص أبيه عليه فإنه منتقض القول فاسد الرأي ، من قبل أنه إذا لم يثبت لاسماعيل إمامة في حياة أبي عبدالله ٧ لاستحالة وجود إمامين بعد النبي ٩ في زمان واحد لم يجز أن يثبت إمامة محمد ، لانها تكون حينئذ ثابتة بنص غير إمام ، وذلك فاسد في النظر الصحيح.
وأما من زعم بأن أبا عبدالله ٧ نص على محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه فإنهم لم يتعلقوا في ذلك بأثر ، وإنما قالوه قياسا على أصل فاسد ، وهو ما ذهبوا إليه من حصول النص على أبيه إسماعيل [٣] ، فزعموا أن العدل يوجب بعد موت إسماعيل النص على ابنه لانه أحق الناس به ، وإذا كنا قد بينا عن بطلان قولهم فيما ادعوا من النص على إسماعيل فقد فسد أصلهم الذي بنوا عليه الكلام ، على أنه لو ثبت ما ادعوه من نص ابي عبدالله على ابنه إسماعيل لما صح قولهم في وجوب النص على محمد ابنه من بعده ، لان الامامة والنصوص ليستا موروثتين على حد ميراث الاموال ولو كانت كذلك
[١]في المصدر : فعفا عن ذلك.
[٢]المصدر : وأما الامامة فانه لا يوصف الله عزوجل فيه بالبداء.
[٣]المصدر : على ابنه إسماعيل. فيكون مرجع الضمير أبا عبدالله ٧.