بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٩
قال رسول الله صلى الله على وآله : بل من الله ومن رسوله ، قال عمران : بلى قد أذكر ذا ، فقال بريدة فانطلق بنا إلى أبي بكر فنسأله عن هذا الامر ، فإن كان عنده عهد من رسول الله ٩ عهده إليه بعد هذا الامر أو أمر أمر به فإنه لا يخبرنا عن رسول الله ٩ بكذب ولا يكذب على رسول الله ٩ ،
فانطلقنا فدخلنا على أبي بكر فذكرنا ذلك اليوم وقلنا له : فلم يدخل أحد من المسلمين فسلم على رسول الله ٩ إلا قال له : سلم على أمير المؤمنين علي ، وكنت أنت ممن سلم عليه بإمرة المؤمنين ، فقال أبوبكر : قد أذكر ذلك ، فقال له بريدة : لا ينبغي لاحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين علي ٧ بعد أن سماه رسول الله ٩ بأمير المؤمنين ، فإن كان عندك عهد من رسول الله عهده إليك أو أمر أمرك به بعد هذا فأنت عندنا مصدق ،
فقال أبوبكر : لا والله ما عندي عهد من رسول الله ٩ ولا أمر أمرني به ، ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم به على رأيهم! فقال له بريدة : والله [١] ما ذلك لك ولا للمسلمين خلاف رسول الله ٩ فقال أبوبكر : ارسل لكم إلى عمر ، فجاءه فقال له أبوبكر : إن هذين سألاني عن أمر قد شهدته ، وقص عليه كلامهما ، فقال عمر ، قد سمعت ذلك ولكن عندي المخرج من ذلك ، فقال له بريدة ، عندك؟ قال عندي ، قال : فما هو؟ قال : لا يجتمع النبوة والملك في أهل بيت واحد! قال : فاغتنمها بريدة ـ وكان رجلا مفهما [٢] جريا على الكلام ـ فقال : يا عمر إن الله عزوجل قد أبى ذلك عليك ، أما سمعت الله في كتابه يقول : « أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [٣] » فقد جمع الله لهم النبوة والملك قال : فغضب عمر حتى رأيت عينيه يوقدان [٤] ، ثم قال : ما جئتما إلا لتفرقا جماعة هذه
[١]في المصدر : فتابعتهم على رأيهم ، فقال له بريدة : لا والله اه.
[٢]الصحيح كما في المصدر « مفوها » أى بليغ الكلام.
[٣]سورة النساء : ٥٤.
[٤]في المصدر : تتوقدان.