بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٦
بعد موسى ولا أوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم؟ فإنه لا يجد فصلا [١] ، لان هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة ، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.
فإن قال قائل : إن هذه المنزلة التي جعلها النبي ٩ لعلي إنما جعلها في حياته ، قيل له : نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي ٩ لعلي بقوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته ، فتفهم ذلك إن شاء الله ، فمما يدل على ذلك أن في قول النبي ٩ : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » معنيين : أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي ٧ منه ، والآخر نفي لان يكون نبيا بعده ، ووجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده ، لانه ٩ قال فيه : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقد كان هارون نبيا ، فلما كان نفي النبوة لابد منه [٢] وجب أن يكون نفيها عن علي ٧ في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه ، لانه من أجل الفضيلة والمنزلة احتاج ٩ [٣] أن ينفي أن يكون علي ٧ نبيا ، لانه لو لم يقل : « إنه مني بمنزلة هارون من موسى » لم يحتج إلى أن يقول : « إلا أنه لا نبي بعدي » فلما كان نفيه النبوة إنما هو [٤] لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة ، وجب أن يكون نفي النبوة عن علي ٧ في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون ، ولو كان النبي ٩ إنما نفى النبوة بعده [٥] في وقت ـ والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي ٧ فيه منزلة توجب له نبوة ـ لكان ذلك من لغو الكلام [٦] ، لان استثناء النبوة إنما وقع
[١]كذا في المصدر وهو الاصح ، وفى النسخ : فانه لا يجد فضلا.
[٢]للعلم الضرورى بكون رسول الله ٩ خاتم الانبياء.
[٣]في المصدر و ( م ) : ما احتاج وهو سهو يظهر بالتأمل.
[٤]في المصدر : انما كان هو.
[٥]أى بعد وفاته.
[٦]لان فائدة الاستثناء اخراج ما كان داخلا في المستثنى منه لولاه ، وليس المورد ـ على ما زعموا ـ كذلك ، لان عدم كون أمير المؤمنين نبيا بعد وفاة رسول الله لم يكن داخلا رأسا ، فيكون الاستثناء لغوا لا يتكلم النبى بمثله.