بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٨
لذلك [١] ، ودعاء الرسول ٩ لكل من يواليه وينصره ولعنه على كل من يعاديه ويخذله يسلتزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة والنصرة.
والثالث أنه إذا كان المراد بالمولى الاولى ـ كما نقوله ـ كان المقصود منه طلب موالاته ومتابعته ونصرته من القوم ، وإن كان المراد الناصر والمحب كان المقصود بيان كونه ٩ ناصرا ومحبا لهم ، فالدعاء لمن يواليه وينصره واللعن على من يتركهما في الاول أهم وبه أنسب من الثاني ، إلا أن يؤول الثاني بما يرجع إلى الاول في المآل كما أومأنا إليه سابقا [٢].
المسلك الرابع أن الاخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة على أن قوله تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم » نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الامامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون إلا ما يكون من اصول الدين بل من أعظمها ، وهي الامامة التي بها يتم نظام الدنيا والدين ، وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين ، وقال الشيخ جلال الدين السيوطي ـ وهو من أكابر متأخري المخالفين ـ في كتاب الاتقان : أخرج أبوعبيدة عن محمد بن كعب قال : نزلت سورة المائدة في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة ، ومنها « اليوم أكملت لكم دينكم » وفي الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع [٣] ، لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم ، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة انتهى. [٤]. وروى السيوطي أيضا في الدر المنثور بأسانيد أن اليهود قالوا : لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذنا يومها عيدا [٥].
وروى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ، عن مهدي بن نزار الحسيني ، عن
[١]اى لاجل صدور المعصية.
[٢]من أنه على فرض التسليم ايضا يدل على امامته ٧ عند ذوى العقول المستقيمة.
راجع المسلك الثانى.
[٣]في المصدر بعد ذلك : وله طرق كثيرة.
[٤]الاتقان ١ : ١٩.
[٥]الدر المنثور ٢ : ٢٥٨.