بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٦
إخوانا على سرر متقابلين ، وأنت معي وشيعتك ، ثم قرأ رسول الله ٩ هذه الآية « ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين » [١].
٥٤ ـ اقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي : عن أبان بن أبي عياش عنه قال : حدثني علي بن أبي طالب ٧ وسلما وأبوذر والمقداد ، وحدثني ابو الجحاف [٢] داود بن أبي عوف العوفي يروي عن أبي سعيد الخدري قال : دخل رسول الله ٩ على ابنته فاطمة / وهي توقد تحت قدر لها تطبخ طعاما لاهلها ، وعلي ٧ في ناحية البيت نائم والحسن والحسين ٨ نائمان إلى جنبه ، فقعد رسول الله ٩ مع ابنته يحدثها ـ وفي رواية اخرى مع فاطمة يحدثها ـ وهي توقد تحت قدرها ليس لها خادم ، فإذا استيقظ الحسن ٧ فأقبل على رسول الله (ص) فقال : يا أبت اسقني ـ وفي رواية اخرى يا جداه اسقني ـ فأخذه رسول الله ٩ ثم قام إلى نعجة [٣] كانت له فاحتلبها بيده ، ثم جاء به [٤] وعلى اللبن رغوة [٥] ليناوله الحسن فاستيقظ الحسين ٧ فقال : يا أبت اسقني ، فقال النبي ٩ : يا بني أخوك وهو أكبر منك قد استسقاني [٦] ، فقال الحسين ٧ : اسقني قبله ، فجعل رسول الله يلين له ويطلب إليه [٧] أن يدع أخاه يشرب ، والحسين يأبى ، فقالت فاطمة / : يا أبت كأن الحسن أحبهما إليك؟ قال ٩ : ما هو بأحبهما إلي وإنهما عندي لسواء ، غير أن الحسن استسقاني أول مرة ، وإني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد ودرجة واحدة ، قال : وعلي ٧ نائم لا يدري بشئ من ذلك.
قال : ومر بهما رسول الله ٩ ذات يوم وهما يلعبان ، فأخذهما رسول الله ٩ فاحتملهما ووضع كل واحد منها على عاتقه ، فاستقبله رجل قال : وفي رواية
[١]الكنز مخطوط ، وأورده في البرهان ٢ : ٣٤٨. والاية في سورة الحجر : ٤٧.
[٢]بتقديم المعجمة على المهملة.
[٣]في المصدر : إلى لقحة. وهى بكسر اللام وفتحها الناقة الحلوب الغزيرة اللبن.
[٤]في المصدر : ثم جاء بالعلبة. وهى بضم العين إناء ضخم من جلد أو خشب.
[٥]الرغوة من اللبن : ما عليه من الزبد.
[٦]في المصدر : وقد استسقاني.
[٧]في المصدر : فجعل رسول الله يرغبه ( يقبله خ ل ) ويلين له ويطلب له.