بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨
إلى الحسن ووصية الحسن إلى الحسين : وبقيام الحسن ٧ بالامامة بعد أبيه ، ودعائه الناس إلى بيعته على ذلك ، وبقيام الحسين ٧ من بعده وبيعة الناس له على الامر [١] دون محمد حتى قتل ، من غير رجوع من هذا القول ، مع قول رسول الله ٩ فيهما الدال على عصمتهما وأنهما لا يدعيان باطلا حيث يقول : « ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة ».
وأما تعلقهم بقول النبي ٩ : « لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي » إلى آخر الكلام فإن بإزائهم الزيدية يدعون ذلك في محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن ، وهم أولى به منهم ، لان أبا محمد كان اسمه المعروف به عبدالله ، وكان أمير المؤمنين اسمه عليا ، وإنما انضاف إلى الله بالعبودية [٢] ، وإن كان لاضافته في هذا الموضع معنى يزيد على ما ذكرناه ، ليست بنا حاجة إلى الكشف عنه في حجاج هؤلاء القوم ، مع أن الامامية الاثني عشرية أولى به في الحقيقة من الجميع ، لان صاحبهم اسمه اسم رسول الله ٩ ، وكنيته كنيته ، وأبوه عبد من عبيد الله ، وهم يقولون بالعصمة وجميع اصول الامامة ، ويضمون مع الاخبار الواردة بالنصوص على الائمة ، وينقلون فضائل من تقدم القائم من آبائه : ومعجزاتهم وعلومهم التي بانوابها من الرعية ، ولا يدفعون ضرورة من موت حي ، ولا يقدمون على تضليل معصوم وتكذيب إمام عدل ، والكيسانية بالضد [٣] مما حكيناه ، فلا معتبر بتعلقهم بظاهر لفظ قد تحدثته الفرق ، إذ المعتمد هو الحجة والبرهان ولم يأت القوم بشئ منه فيكون عذرا لهم فيما صاروا إليه.
وأما تعلقهم في حياته بما ادعوه من إمامته وبناؤهم على ذلك أنه القائم من آل محمد فإنا قد أبطلنا ذلك بما تقدم من مختصر القول فيه ، فسقط بسقوطه وبطلانه ، ومما يدل أيضا على فساده تواتر الخبر بنص أبي جعفر الباقر على ابنه الصادق ٨ بالامامة ،
[١]في المصدر : بالامر.
[٢]في المصدر بعد ذلك : كما انضاف جميع العباد إلى الله بالعبودية.
[٣]في المصدر : على الضد.