بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧
من أشتبه أباه [١] فما ظلم ، وقيل : إن من نعمة الله [٢] على العبد أن يشبه أباه ليصح نسبه ، فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين ٧ التشبيه لمحمد به في الشجاعة ، والشهادة له بطيب المولد ، والقطع على طهارته ، والمدحة له بما تضمنه الذكر من إضافته ، ولم يجر للامامة ذكر ولا كان هناك سبب يقتضي حمل الكلام على معناها ، ولا تأويله على فائدة يقتضيها ، وإذا كان الامر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب.
ثم يقال لهم : فإن أمير المؤمنين ٧ قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه بعد أن قال لمحمد المقال الذي رويتموه [٣] للحسن والحسين ٨ وقد رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمد : « وأنتما ابنا رسول الله ٩ » فإن كان إضافة محمد ; إليه بقوله : « أنت ابني حقا » يدل على نصه عليه فإضافة الحسن والحسين إلى رسول الله ٩ يدل على أنه قد نص على نبوتهما! إذ كان الذي أضافهما إليه نبيا ورسولا وإماما ، فإن لم يجب ذلك بهذه الاضافة لم يجب بتلك ما ادعوه ، وهذا بين لمن تأمله.
وأما اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة وقياسهم إياه بأمير المؤمنين ٧ عند ما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته فإن فعل النبي (ص) ذلك وإعطاءه أمير المؤمنين ٧ الراية لا يدل على أنه الخليفة من بعده ، ولو دل على ذلك لزم [٤] أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول الله ٩ منصوصا عليه بالامامة! وكل صاحب راية كان لامير المؤمنين ٧ مشارا إليه بالخلافة! وهذا جهل لا يرتكبه عاقل ، مع أنه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمد إماما للحسن والحسين ٨ وأن لا تكون لهما إمامة البتة ، لانهما لم يحملا الراية وكانت الراية له دونهما ، وهذا قول لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه ، وقول اولئك ينتقض [٥] بالاتفاق على قول النبي ٩ في الحسن والحسين : « ابناي هذان إماما قاما أو قعدا » وبالاتفاق على وصية أمير المؤمنين
[١]في المصدر : وقد قيل : إن من أشبه أباه اه.
[٢]في المصدر : إن من نعم الله.
[٣]في المصدر : رسموه.
[٤]في المصدر : لوجب.
[٥]في ( م ) و ( د ) منتقض. وفى المصدر : منقوض.