بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨
يسيرا [١] حتى كان حكم سعد في بني قريظة لما نزلوا [٢] وهم تسع مائة [٣] وخمسون رجلا جلدا [٤] شبابا ضرابين بالسيف ، فقال : أرضيتم بحكمي؟ قالوا : بلى وهم يتوهمون أنه يستبقيهم لما كان بينه من الرضاع والرحم [٥] والصهر ، قال : فضعوا أسلحتكم فوضعوها ، قال : اعتزلوا فاعتزلوا ، قال : سلموا حصنكم فسلموه ، قال [٦] رسول الله ٩ : احكم فيهم يا سعد ، قال [٧] : قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتغنم أموالهم ، فلما سل المسلمون سيوفهم ليضعوا عليهم [٨] قال سعد : لا اريد هكذا يا رسول الله ، قال كيف تريد؟ اقترح ولا تقترح العذاب ، فإن الله كتب الاحسان في كل شئ حتى في القتل قال : يا رسول الله لا أقترح العذاب إلا على واحد وهو الذي تعدى على صاحبنا هذا لما كف عنه توقيرا لعلي بن أبي طالب ٧ رده [٩] إلى إخوانه من اليهود فهو منهم [١٠] يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلا ذلك فإنه يعذب به ، فقال رسول الله ٩ : يا سعد ألا من اقترح على عدوه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقا.
فقال سعد للفتى : قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدي عليك فاقتص منه ، قال : فتقدم إليه فما زال يضربه بسيفه حتى ضربه بنيف وعشرين ضربة كما كان ضربه هو ، فقال : هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني ، ثم ضرب عنقه ، صم جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه ويترك قوما يقربون في المسافة منه ، ثم كف وقال : دونكم ، فقال سعد : فأعطني السيف ، فأعطاه فلم يميز أحدا وقتل كل من كان أقرب إليه حتى
[١]في المصدر : فلم يلبث الا يسيرا.
[٢]في المصدر : لما نزلوا بحكمه.
[٣]في المصدر : وهم سبع مائة ( تسع مائة خ ل ).
[٤]الجلد : الشديد القوى.
[٥]في المصدر : لما كان بينه وبينهم في الرحم والرضاع.
(٦ و ٧) في المصدر : فقال.
[٨]وضع السلاح على العدو : قاتلهم.
[٩]في المصدر : ورده نفاقه ا ه.
[١٠]في المصدر : فهو فيهم.