بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠
فإن الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول [١] إلا هؤلاء الاربعة : عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا والحسن والحسين :. أما عيسى فإن الله تعالى حكى قصته « فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا [٢] » قال الله تعالى حاكيا عن عيسى ٧ : « قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا » [٣] الآية ، وقال في قصة يحيى : « يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا » [٤] قال : لم يخلق أحدا قبله اسمه يحيى ، فحكى الله قصته إلى قوله : « يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا » [٥] قال : ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا فقال له الصبيان : هلم نعلب [٦] ، فقال : اوه والله ما للعب خلقنا وإنما خلقنا للجد لامر عظيم ، ثم قال : « وحنانا من لدنا » يعني تحننا ورحمة على والديه وسائر عبادنا « وزكاة » يعني طهارة لمن آمن به وصدقه « وكان تقيا » يتقي الشرور والمعاصي « وبر بوالديه » محسنا إليهما مطيعا لهما « ولم يكن جبارا عصيا » يقتل [٧] على الغضب ويضرب على الغضب ، لكنه ما من عبد عبدالله عزوجل [٨] إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا ، فإنه لم يذنب ولم يهم بذنب ، ثم قال الله عزوجل : « وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يموت ويوم يبعث حيا » [٩].
وقال أيضا في قصة يحيى : « هنالك زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء » [١٠] يعني لما رأى زكريا عند مريم فاكهة الشتاء في
[١]في المصدر : كاملى العقل.
[٢]سورة مريم : ٢٩.
[٣]سورة مريم : ٣٠.
[٤]سورة مريم : ٧.
[٥]، ١٢.
[٦]في المصدر : هلم تلعب.
[٧]في المصدر : فيقتل.
[٨]في المصدر : وفى ( د ) : عبدالله عزوجل.
[٩]سورة مريم : ١٣ ـ ١٥.
[١٠]سورة آل عمران : ٣٨.