بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥
النظام عن الامامة [١] في هذا الكتاب ، وإنما غرضي حكايتها ، فأحببت أن لا اخليها من رسم لمع من الحجج [٢] على ما ذكرت وبالله التوفيق.
مما يدل على بطلان قول الكيسانية في إمامة محمد رحمة الله عليه أنه لو كان على ما زعموا إماما معصوما يجب على الامة طاعته ، لوجب النص عليه أو ظهور العلم الدال على صدقه ، إذا العصمة لا تعلم بالحس ولا تدرك من ظاهر الخلقة ، وإنما تعلم بخبر علام الغيوب المطلع على الضمائر [٣] أو بدليله على ذلك ، وفي عدم النص على محمد من الرسول (ص) أو من أبيه ٧ أو من أخويه ٨ أيضا [٤] دليل على بطلان مقال من ذهب إلى إمامته ، وكذلك عدم الخبر المتواتر بمعجز ظهر عليه عند دعوته إلى إمامته أن لو كان ادعاها [٥] برهان على ما ذكرناه ، مع أن محمدا لم يدع قط الامامة لنفسه ، ولا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك فيه ، وقد كان سئل عن ظهور المختار وادعائه عليه أنه أمره بالخروج والطلب بثار الحسين ٧ وأنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته ، عن ذلك وصحته ، فأنكره وقال لهم : والله ما أمرته بذلك لكني لا ابالي أن يأخذ بثارنا كل أحد ، وما يسوؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا ، فاعتمد السائلون له على ذلك ـ وكانوا كثيرة قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعيينه على ما ذكره أهل السير ـ ورجعوا ، فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبدالله الحسين ٧ ولم ينصروه على القول بإمامة أبي القاسم ، ومن قرأ الكتب وعرف الآثار وتصفح الاخبار وما جرى عليه أمر المختار لم يخف عليه هذا الفصل الذي ذكرناه ، فكيف يصح القول بإماة محمد مع ما وصفناه؟
فأما ما تعلقوا به فيما ادعوه من إمامته من قول أمير المؤمنين ٧ له يوم البصرة وقد أقدم بالراية : « أنت ابني حقا » فإنه جهل منهم بمعاني الكلام وعجرفة في النظر
[١]في المصدر : الشاذة عن النظام عن الامامة.
[٢]في المصدر : يبلغ من الحجج.
[٣]في المصدر : المطلع على السرائر.
[٤]ليست كلمة « ايضا » في المصدر.
[٥]كذا في النسخ ، وفى المصدر. اذ لو كان ادعاؤها برهانا اه.