بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٥
عمومه ، فإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة ـ لما سنذكره ـ وبطل وجب عمومه ، لان أحدا لم يقل بصحة تعديه مع الشك في عمومه ، بل القول بأنه مما يصح أن يتعدى وليس بعام خروج عن الاجماع.
فإن قال : وبأي شئ تفسدون أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة؟ قيل له : أما ما تدعي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين [١] ووجوب حمل الكلام عليه وأن لا يتعداه فيبطل من وجوه : منها أن ذلك غير معلوم على حد نفس الخبر بل غير معلوم أصلا ، وإنما وردت به أخبار آحاد ، وأكثر الاخبار واردة بخلافه ، وأن أمير المؤمنين ٧ لما خلفه النبي ٩ بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلف عنه وأن ينقطع عن العادة التي كان يجري ٧ عليها في مواساته له بنفسه وذبه الاعداء عن وجهه ، فلحق به وسكن إليه ما يجده من ألم الوحشة ، فقال له هذا القول ، وليس لنا أن نخصص خبرا معلوما بأمر غير معلوم ، على أن كثيرا من الروايات قد أتت بأن النبي ٩ قال له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » في أماكن مختلفة وأحوال شتى [٢] ، وليس لنا أيضا أن نخصه بغزاة تبوك دون غيرها ، بل الواجب القطع على الخبر والرجوع إلى ما يقتضيه ، والشك فيما لم تثبت صحته من الاسباب والاحوال.
ومنها أن الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له ، وليس يقتضي مع مطابقته له أن لا يتعداه ، وإذا كان السبب ما يدعونه من إرجاف المنافقين واستثقاله ٩ إذا كان الاستخلاف في حال الغيبة والسفر ، فالقول على مذهبنا وتأويلنا يطابقه ويتناوله ، وإن تعداه إلى غير من الاستخلاف بعد الوفاة الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب ، يبين ذلك أن النبي ٩ لو صرح بما ذهبنا إليه حتى يقول : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى في المحبة والفضل والاختصاص والخلافة في الحياة وبعد الوفاة » لكان السبب الذي يدعى
[١]اشارة إلى ما ربما قاله المنافقون حين خلف رسول الله ٩ عليا ٧ عند خروجه إلى غزوة تبوك.
[٢]قد أشرنا اليه فيما سبق راجعه.