بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٩
ألزمنا به أن النبي ٩ قد نص على إمامة علي ٧ بعده [١] ، وأنه استخلفه وفرض طاعته ، والحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين [٢].
أقول : قد أثبتنا هذا الخبر في باب عزوة تبوك ، وفي باب الغدير ، وفي أكثر احتجاجاته على القوم ، وفي باب اعتذاره ٧ عن القعود عن قتال من تقدم عليه ، وفي احتجاجات الحسن ٧ وفي أحوال ولادة الحسنين ٨ وفي احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية ، وفي كثير من الابواب الآتية ، ولنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى رضوان الله عليه في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق ;.
قال : الخبر دال على النص من وجهين : أحدهما أن قوله ٩ : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لامير المؤمنين ٧ إلا ما خصه الاستثناء وما جرى مجراه من العرف ، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى ٧ الشركة في النبوة واخوة النسب والفضل في المحبة والاختصاص على جميع قومه والخلافة في حال غيبته على امته ، وأنه لو بقي بعده لخلفه فيهم ، ولم يجز أن يخرج القيام بامورهم عنه إلى غيره ، وإذا خرج بالاستنثاء منزلة النبوة وخص العرف منزلة الاخوة في النسب وجب القطع على ثبوت عداها [٣] ، و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر امته وقام فيهم مقامه ، وعلمنا بقاء أمير المؤمنين ٧ بعد وفاة الرسول ٩ فوجبت له الامامة بلا شبهة.
ثم قال ٢ : وأما الدليل على أن هارون ٧ لو بقي بعد موسى ٧ لخلفه في امته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف ، وفي قوله تعالى : « وقال موسى لاخيه هارون اخلفني [٤] » أكبر شاهد بذلك ، وإذا ثبتت الخلافة في حياته
[١]في المصدر : بعد وفاته.
[٢]معانى الاخبار : ٧٤ ـ ٧٩.
[٣]كذا في النسخ ، والظاهر « ما عداهما » وفى المصدر : ماعدا هاتين المنزلتين. لكن المصنف لخص كلام السيد كما يصرح به فيما يأتى ، ولاجل ذلك لا نشير إلى جميع الاختلافات الموجودة بين الكتاب والمصدر.
[٤]سورة الاعراف : ١٤٢.