بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥
فأما إنكارهم لامامة محمد بن علي أخي الحسن فقد أصابوا في ذلك ونحن موافقوهم في صحة ، وأما اعتلالهم بصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن ٧ وأنه ممن مضى ولا عقب له فهو اعتماد على التوهم ، لان الحسن قد أعقب المنتظر ، والادلة على إمامته أكثر من أن تحصى ، وليس إذا لم نشاهد الامام بطلت إمامته ، ولا إذا لم يدرك وجوده حسا واضطرارا ولم يظهر للخاصة والعامة كان ذلك دليلا على عدمه.
وأما الفرقة الاخرى الراجعة عن إمامة الحسن ٧ إلى إمامة أخيه محمد فهي كالتي قبلها ، والكلام عليها نحو ما سلف ، مع أنهم أشد بهتا [١] ومكابرة ، لانهم أنكروا إمامة من كان حيا بعد أبيه ، وظهرت عنه العلوم ما يدل على فضله على الكل ، وادعوا إمامة رجل مات في حياة أبيه ولم يظهر منه علم ولا من أبيه نص عليه ، بعد أن كانوا يعترفون بموته! وهؤلاء سقاط جدا.
وأما الفرقة التي اعترفت بولد الحسن ٧ وأقرت بأنه المنتظر إلا أنها زعمت أنه علي وليس بمحمد فالخلاف بيننا وبين هؤلاء في الاسم المعنى ، والكلام لهم خاصة ، فيجب أن يطالبوا بالاثر في الاسم ، فإنهم لا يجدونه ، والاخبار منتشرة في أهل الامامة وغيرهم أن اسم القائم ٧ اسم رسول الله ٩ ، ولم يكن في أسماء رسول الله علي ، ولو ادعوا [٢] أنه أحمد لكان أقرب إلى الحق ، وهذا القدر كاف فيما يحتج به على هؤلاء.
وأما الفرقة التي زعمت أن القائم ابن الحسن ٧ وأنه ولد بعد أبيه بثمانية أشهر وأنكروا أن يكون ولد في حياة أبيه فإنه يحتج عليهم بوجوب الامامة من جهة العقول ، وكل شئ يلزم المعتزلة وأصناف الناصبة يلزم هذه الفرقة مما ذهبوا إليه [٣] من جواز خلو العالم من وجود إمام حي كامل ثمانية أشهر ، لانه لا فرق بين الثمانية والثمانين [٤] ، على أنه يقال لهم : لم زعمتم ذلك؟ أبالعقل قلتموه أم بالسمع؟ فإن
[١]في المصدر : اشد بهتانا.
[٢]في المصدر : ولو ادعى.
[٣]في المصدر : فيما ذهبوا إليه.
[٤]في المصدر : بين ثمانية اشهر وثمانين.