بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٦
يستعملوها مقيدة في غير هذا الموضع إذا قالوا : فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا وكذا منه ، إلا أن مع الاطلاق لا يعقل عنهم إلا المعنى الاول.
والوجه الآخر أنه إذا ثبت أن النبي ٩ أراد بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم وتصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف ، وجب أن يكون ما أوجبه لامير المؤمنين ٧ في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى ، يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال : « فلان وفلان ـ وذكر جماعة ـ شركائي في المتاع الذي من صفته كذا وكذا » ثم قال عاطفا على كلامه : « من كنت شريكه فعبدالله شريكه » اقتضى ظاهر لفظه أن عبدالله شريكه في المتاع الذي قدم ذكره وأخبر أن الجماعة شركاؤه فيه ، ومتى أراد أن عبدالله شريكه في غير الامر الاول كان سفيها عابثا ملغزا.
فإن قيل : إذا نسلم لكم انه ٧ أولى بهم بمعنى التدبير ووجوب الطاعة من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الامور التي تقوم بها الائمة؟ ولعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الاشياء دون بعض ، قيل له : الوجه الثاني الذي ذكرناه [١] في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا السؤال ، ومما يبطله أيضا أنه إذا ثبت أنه ٧ مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الامور دون بعض وجبت إمامته وعموم فرض طاعته وامتثال تدبيره ، فلا يكون إلا الامام لان الامة مجمعة على أن من هذه صفته هو الامام.
ولان كل من أوجب لامير المؤمنين ٧ من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الامور كلها على الوجه الذي يجب للائمة ولم يخص شيئا دون شئ ، وبمثل هذا الوجه نجيب من قال : كيف علمتم عموم القوم لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الامور ولستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلقون بلفظة « من » وعمومها؟ وما الذي يمنع على اصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الامة قليلة العدد؟ لانه لاخلاف في عموم طاعة النبي
[١]وملخصه أن كل ما ثبت للنبى ٩ من كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثابت له ٧ من دون استثناء.