بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٧
ثم قال النبي ٩ « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فأقروا له بذلك ، ثم قال متبعا لقوله الاول بلا فصل « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » فقد علم أن قوله : « مولاه » عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم ، فإذا كان إنما عنى ٩ بقوله : « من كنت مولاه » أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب ٧ بقوله ٩ : « فعلي مولاه » لانه لا يصلح أن يكون عنى بقوله : « فعلي مولاه » قسما من الاقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه ، لان الاقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما ، فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه ٩ معنى لم يكن لها في علي ٧ أيضا معنى ، وبقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه ، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي ٧ فهو معنى الامامة ، لان الامامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالانسان ، والايتمام هو الاتباع والاقتداء ، والعمل بعمله والقول بقوله ، وأصل ذلك في اللغة ، سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام ، ويتبع بصنعه صنعها وبمقداره مقدارها ، فإذا وجبت طاعة علي ٧ على الخلق استحق معنى الامامة.
فإن قالوا : إن النبي ٩ إنما جعل لعلي ٧ بهذا القول فضيلة شريفة وإنها ليست الامامة ، قيل هم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه ، فأما تقسيم الكلام وتبين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي ٧ بها فلا يجوز ذلك ، لانا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي ٩ بقوله في نفسه ولا في علي ٧ وبقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه وفي علي ٧ وهو ملك الطاعة.
فإن قالوا : فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لاننا لا نحيط باللغة ، قيل لهم : لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي ٩ وكل ما في القرآن أن نقول لعله عني به ما لم يستعمل في اللغة ونشكك فيه ، وذلك تعليل خروج من التفهم [١] ، ونظير قول النبي ٩ : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فلما أقروا له بذلك قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ، قول رجل لجماعة : أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا
[١]في المصدر : وخروج عن التفهم.