بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠
فأما أصحاب جعفر فأمرهم [١] مبني على إمامة محمد ، وإذا سقط قول هذا الفريق لعدم الدلالة على صحته وقيامها على إمامة أبي محمد ٧ فقد بان فساد ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه : ولما توفي أبومحمد الحسن بن علي ٧ افترق أصحابه بعده ـ على ما حكاه أبومحمد الحسن بن موسى ; ـ [٢] أربع عشرة فرقة ، فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر [٣] ، وأثبتوا ولادته ، وصححوا النص عليه ، وقالوا : هو سمي رسول الله ٩ ومهدي الانام ، واعتقدوا أن له غيبتين إحداهما أطول من الاخرى ، فالاولى منهما هي القصرى ، وله فيها الابواب [٤] والسفراء ، ورووا عن جماعة من شيوخهم وثقاتهم أن أباه الحسن ٧ أظهره لهم وأراهم شخصه ، واختلفوا في سنه عند وفاة أبيه ، فقال كثير منهم : كان سنه إذ ذاك خمس سنين ، لان أباه توفي سنة ستين ومائتين ، وكان مولد القائم سنة خمس وخمسين ومائتين ، وقال بعضهم : بل كان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائتين وكان سنه عند وفاة أبيه ثمان سنين ، وقالوا : إن أباه لم يمت حتى أكمل الله عقله وعلمه الحكمة وفصل الخطاب ، وأبانه من سائر الخلق بهذه الصفة ، إذ كان خاتم الحجج ووصي الاوصياء وقائم الزمان ، واحتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته ودخل تحت القدرة لقوله تعالى [٥] في قصة عيسى : « ويكلم الناس في المهد وكهلا [٦] » وفي قصة يحيى « وآتيناه الحكم صبيا [٧] » وقالوا : إن صاحب الامر حي لم يمت ولا يموت ولو بقي ألف عام حتى يملا الارض عدلا وقسطا [٨] كما ملئت ظلما
[١]في المصدر : فان أمرهم.
[٢]سيأتى ترجمته في البيان.
[٣]في المصدر : ابنه القائم المنتظر.
[٤]في المصدر : النواب خ ل.
[٥]في المصدر : وبقوله تعالى.
[٦]سورة آل عمران : ٤٦.
[٧]سورة مريم : ١٢.
[٨]في المصدر : قسطا وعدلا.