بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٠
ثم قال ابن الجوزي : اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان معه من الصحابة ومن الاعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا ، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة ، وقد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان ابن ثابت :
ثناديهم يوم الغدير نبيهم
بخم فأسمع بالرسول مناديا
إلى آخر ما مر من قوله :
فمن كنت مولاه فهذا وليه
وكن للذي عادى عليا معاديا
رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فقال له النبي ٩ : يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك [١]. وقال قيس بن سعد بن عبادة الانصاري وأنشدها بين يدي أمير المؤمنين ٧ يوم صفين :
قلت لما بغى الغدو علينا
حسبنا ربنا ونعم الوكيل
وعلي إمامنا وإمام
لسوانا أتى به التنزيل
يوم قال النبي من كنت مولاه
فهذا مولاه خطب جليل [٢]
إنما قاله الرسول على الامة
ما فيه قول وقال وقيل
وقال الكميت :
نفى عن عينك الارق الهجوعا
ومما تمتري عنها الدموعا [٣]
لدى الرحمان يشفع بالمثاني
وكان لنا أبوحسن شفيعا
ويوم الدوح دوح غدير خم
أبان له الولاية لو اطيعا
ولكن الرجال تدافعوها
فلم أر مثلها خطرا منيعا
[١]نافح عنه : دافع عنه.
[٢]الخطب : الشأن والامر العظيم.
[٣]ارق ارقا : ذهب عنه النوم في الليل. هجع هجوعا : نام ليلا. وامترى اللبن ونحوه : استخرجه واستدره.