بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٩
إلى مسجد الخيف فدخله ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر خطبته ، ثم قال فيها : أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين : الثقل الاكبر كتاب الله عزوجل طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم فتمسكوا به ، والثقل الاصغر عترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين ـ وجمع بين سبابتيه ـ ولا أقول كهاتين ـ وجمع بين سبابته والوسطى ـ فتفضل هذه على هذه.
قال مصنف كتاب « النشر والطي » : فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمد ٩ أن يجعل الامامة في أهل بيته ، فخرج منه أربعة ودخلوا إلى مكة ، ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمد أو قتل لا يرد هذا الامر في أهل بيته ، فأنزل الله تعالى « أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون [١] ».
أقول : فانظر هذا التدريج من النبي ٩ والتلطف من الله تعالى في نصه على مولانا علي صلوات الله عليه ، فأول أمره بالمدينة قال سبحانه : « واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين » فنص على أن الاقرب إلى النبي ٩ أولى به من المؤمنين والمهاجرين ، فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين وخص بها اولي الارحام من سيد المرسلين ، ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على علي ٧ [٢]؟ فلما راجع النبي ٩ وأشفق على قومه من حسدهم لعلي ٧ كيف عاد الله جل جلاله أنزل : « إنما وليكم الله ورسوله » وكشف عن علي ٧ بذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.
ثم ذكر صاحب كتاب « النشر والطي » توجههم إلى المدينة ومراجعة رسول الله ٩ مرة بعد مرة لله جل جلاله ، وما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله (ص) في ولاية علي ٧ ، قال حذيفة : وأذن النبي ٩ بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ، ثم قال
[١]سورة الزخرف : ٧٩ ـ ٨٠.
[٢]في المصدر : في على خ ل.