بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٦
فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله ٩ ، فلما جن الليل تقدم رسول الله ٩ في تلك الليلة العسكر ، فأقبل ينعس [١] على ناقته ، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد إن فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هذا خلفي؟ فقال خديفة بن اليمان : أنا حديفة بن اليمان يا رسول الله، قال : سمعت ما سمعت؟ قال : بلى ، قال : فاكتم ، ثم دنا رسول الله ٩ منهم فناداهم بأسمائهم ، فلما سمعوا نداء رسول الله فروا [٢] ودخلوا في غمار الناس [٣] ، وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ، ولحق الناس برسول الله ٩ وطلبوهم ، وانتهى رسول الله ٩ إلى رواحلهم فعرفها ، فلما نزل قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله [٤] أن لايردوا هذا الامر في أهل بيته أبدا؟ فجاوؤا إلى رسول الله فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يهموا بشئ من رسول الله ٩! فأنزل الله « يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا » [٥] من قتل رسول الله ٩ « وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوايك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ومالهم في الارض من ولي ولا نصير [٦] » فرجع رسول الله ٩ إلى المدينة وبقي بها المحرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ، ثم ابتدأ به الوجع الذي توفي فيه ٩ [٧].
توضيح : قال الجزري : في الحديث « ألا إن كل دم ومأثره كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين » مآثر العرب : مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى وتذكر ، [٨] أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها. وقال : فلا أنتعش
[١]نعس الرجل : اخذته فترة في حواسه فقارب النوم.
[٢]في المصدر : مروا.
[٣]الغمار ـ بضم الغين وفتحها ـ جماعة الناس ولفيفهم.
[٤]في المصدر : ان مات محمد او قتل.
(٥ و ٦) سورة التوبة : ٧٤.
[٧]تفسير القمى : ١٥٩ ـ ١٦٢.
[٨]النهاية ١ : ١٦.