بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٦
ـ وهو سوق المدينة ـ فأمر صائغا [١] ففصل القطيفة سلكا سلكا ، فباع الذهب وكان ألف مثقال ، ففرقه علي ٧ في فقراء المهاجرين والانصار ، ثم رجع إلى منزله ولم يترك [٢] من الذهب قليلا ولا كثيرا ، فلقيه النبي ٩ من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمار ، فقال : يا علي إنك أخذت بالامس ألف مثقال فاجعل غذائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك ، ولم يكن علي ٧ يرجع يومئذ إلى شئ من العروض [٣] ذهب أو فضة ، فقال : حياء منه وتكرما : نعم يا رسول الله وفي الرحب والسعة ، ادخل يا نبي الله أنت ومن معك ، قال : فدخل النبي ٩ ثم قال لنا : ادخلوا ، قال حذيفة : وكنا خمسة نفر أنا وعمار وسلمان وأبوذر والمقداد ـ رضي الله عنهم ـ فدخلنا ، ودخل علي على فاطمة يبتغي عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور وعليها عراق كثير ، وكان رائحتها المسك ، فحلمها علي ٧ حتى وضعها بين يدي رسول الله ٩ [٤]
ومن حضر معه ، فأكلنا منها حتى تملانا ولا ينقص منها قليل ولا كثير ، قام النبي ٩ حتى دخل على فاطمة وقال : أنى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ فرددت عليه ونحن نسمع قولهما فقالت : « هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » فخرج النبي ٩ إلينا مستعبرا وهو يقول : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم / كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا فيقول لها : يا مريم أنى لك هذا فتقول : « هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » [٥].
بيان : « بالفرع من الغالية والقطيفة » أي بالنفيس العالي منهما. وفي بعض النسخ « والغالية » فالمراد بالفرد القوس. قال الفيروز آبادي : فرع كل شئ أعلاه ، والمال الطائل المعد ، والقوس علمت من طرف القضيب ، والقوس الغير المشقوقة أو الفرع من
الصائغ : من حرفته معالجة الفضة والذهب ونحوهما بأن يعمل منهما حلى وأوانى. وفى المصدر : فأمر صابغا.
[٢]في المصدر : ولم يترك له.
[٣]العرض : المتاع. حطام الدنيا. الغنيمة.
[٤]في المصدر : بين يدى النبى ٩.
[٥]امالى ابن الشيخ : ٣٦.