بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٧
قال : فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت له : ماكان سبب مرضك ولم أعلم به؟ قال : إني ذكرت خطيئة كنت قارفتها في حداثتي فغشي علي ثم أفقت ثم ذكرت خطيئة اخرى فغشي علي وأورثني ذلك مرضا فلست أدري ما حالى ، ثم قال لي : فإن لقيت محمدا ٩ نبي الرحمة فاقرأه مني السلام ، وإن لم تلقه ولقيت وصيه فاقرأه مني السلام وهي حاجتي إليك ووصيتي. قال الديراني : وإني مودعكم إلى وصي محمد ٩ مني ومن صاحبي السلام.
قال سهل بن حنيف : فلما رجعنا إلى المدينة لقيت عليا ٧ فأخبرته خبر الديراني وخبر خالد وما أودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه قال : فسمعته يقول : وعليهما وعلى من مثلهما السلام ، وعليك يا سهل بن حنيف السلام ، ومارأيته اكترث بما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال ، وما رد علي فيه شيئا غير أنه قال : ياسهل بن حنيف : إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا ٩ فلم يبق في الارض شئ إلا علم أنه رسول الله إلا شقي الثقلين وعصاتهما.
قال سهل : وما في الارض من شئ فاخره إلاشقي الثقلين وعصاتهما ، قال سهل : فعبرنا زمانا
[١] ونسيت ذلك ، فلما كان من أمر علي ٧ ماكان توجهنا معه فلما رجعنا من صفين نزلنا أرضا قفرا ليس بها ماء فشكونا ذلك إلى علي ٧ فانطلق يمشي على قدميه حتى انتهينا إلى موضع كان يعرفه
[٢] فقال : احفروا ههنا فحفرنا فاذا بصخرة صماء عظيمة قال : اقلعوها ، قال : فجهدنا أن نقلعها فما استطعنا
قال : فتبسم أميرالمؤمنين صلوات الله عليه من عجزنا عنها ، ثم أهوى إليها بيديه جميعا ، كأنما كانت في يده كرة ، فإذا تحتها عين بيضاء كأنها من شدة بياضها اللجين المجلو فقال دونكم فاشربوا واسقوا وتزودوا ثم آذنوني بها. قال ففعلنا ثم أتيناه فأقبل يمشي إليها بغير رداء ولاحذاء ، فتناول الصخرة بيده ، ثم دحى بها في فم العين
[١]في المصدر : وما في الارض من شئ ذى حسرة الا أشقى الثقلين وعصاتهما ، قال سهل : فعمرنا زمانا اه.
[٢]في المصدر : كانه يعرفه.