بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٩
بعض أهل الخلاف قد احتج علي في دفع هذا بأن قال : وردت الرواية عن علي ٧ أنه قال : « ماحد ثني أحد بحديث إلا استحلفته عليه ، ولقد حدثني أبوبكر وصدق أبوبكر » فلوكان يعلم ٧ جميع الدين ولا يفتقر إلى غيره لما احتاج إلى استحلاف من يحدثه ، ولا الاستظهار في يمينه ليصح عنده علم ما اخبر به ، وقد روي أيضا أنه صلوات الله عليه حكم في شئ فقال له شاب من القوم : أخطأت يا أميرالمؤمنين فقال ٧ : صدقت أنت وأخطأت! فماذايكون الجواب عن هذا الكلام؟ وكيف الطريق إلى حله.
فقلت : أول مافي هذا الكلام أن الاخبار لاتتقابل ويحكم بعضها على بعض حتى تتساوى في الصفة ، فيكون الظاهر المستفيض مقابلا لمثله في الاستفاضة ، والمتواتر مقابلا لمثله في التواتر ، والشاذ مقابلا لمثله في الشذوذ ، وما ذكرناه عن مولانا أميرالمؤمنين ٧ مستفيض قد تواتر به الخبر على التحقيق ، وما ذكره هذا الرجل عنه ٧ من الحديثين فأحدهما شاذ وارد من طريق الآحاد غير مرضي الاسناد ، والآخر ظاهر البطلان لانقطاع إسناده ، وعدم وجوده في نقل معروف من الثقات ، وليس يجوز المقابلة في مثل هذه الاخبار ، بل الواجب إسقاط الظاهر منها الشهاذ وإبطال المتواتر ماضاده من الآحاد.
والثاني : أنه لما ذكره الخصم من الحديث الاول عن أميرالمؤمنين ٧ غيروجه يلائم ماذكرناه من فضل مولانا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في العلم على سائر الانام.
منها : أنه صلوات الله عليه إنما كان يستحلف على الاخبار لئلايجترئ مجترئ على الاضافة إلى رسول الله ٩ بسماع مالم يسمعه منه ، وإنما القي إليه عنه فحصل عنده بالبلاغ.
ومنها : أنه ٧ كان يستحلف مع العلم بصدق المخبر ليتأكد خبره عندغيره من السامعين
[١] فلايشك فيه ولا يرتاب.
ومنها : أنه ٧ استحلف فيما عرفه يقينا ليكون ذلك حجة له إذاحكم على أهل العناد ،
[٢] ولايقول منهم قائل عند حكمه بذلك : قدحكم بالشاذ.
[١]في نسخة : يتاه حبره عند غيره من التابعين.
[٢]في المصدر : إذا حكم به على أهل العناد.