بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢٣
الشبهة فيه والارتياب ،
[١] فأما إذا لم يكن الشئ معروفا وكان الالتباس عند أفراده متوهما لم يستعمل ذلك ، ومن استعمله كان عندهم ملغزا معميا ، ألاترى أن الله سبحانه لما قال : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ) علم كل سامع للخطاب أنه أرادهما معا ، مع ما قدمه من كراهة كنزهما المانع من إنفاقهما ، فلما عم الشيئين بذكر ينتظمهما في ظاهر المقال
[٢] بما يدل على معنى ما أخره من ذكر الانفاق اكتفى بذكر أحدهما للاختصار ، وكذلك قوله تعالى : « وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها » وإنما اكتفى بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدمه في ذكرهما من دليل ما تضمنه الدلالة
[٣] فقال تعالى : « وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها » فأوقع الرؤية على الشيئين جميعا ، وجعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر الله سبحانه والصلاة ، وليس يجوز أن يقع الالتباس في أنه أراد أحدهما مع ما قدم من الذكر ، إذ لو أراد ذلك لخلا الكلام من الفائدة المعقولة ، وكان العلم بذلك يجزي في الاشارة إليه ، كذلك قوله سبحانه : « والله ورسوله أحق أن يرضوه »
[٤] لما تقدم ذكر الله تعالى على التفصيل وذكره رسوله ٩ على البيان دل على أن الحق في الرضا لهما جميعا ، وإلا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحد الذي قدمناه ، وكذلك قول الشاعر : « وأنت بما عندك راض والامر مختلف » لولم يقدم قبله « نحن بما عندنا » لم يجز الاقتصار على الثاني ، لانه لو حمل الاول على إسقاط المضمر من قوله : « راضون » لخلا من الفائدة ، فلما كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار فيه على أحد المذكورين للايجاز والاختصار ، وليس كذلك قوله تعالى : « فأنزل الله سكينته عليه » لان الكلام يتم فيها وينتظم في وقوع الكناية عن النبي ٩ خاصة دون الكائن معه في الغار ، ولا يفتقر إلى رد الهاء عليهما معا مع كونهما في الحقيقة كناية عن واحد في الذكر وظاهر اللسان ، ولو أرادهما للجميع لحصل
[١]في المصدر : للاختصار مع الامن من وقوع الشبه والارتياب.
[٢]في المصدر : يتضمنها في ظاهر المقال.
[٣]في المصدر : من دليل ما تضمنته الكناية.
[٤]التوبة : ٦٢.