بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١١
يزل واحدا كائنا لاشئ معه بلاحدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة ، لا في شئ أقامه ، ولا في شئ حده ، ولا على شئ حذاه ومثله له ، فجعل الخلق من بعدذلك صفوة وغير صفوة ، واختلافا وايتلافا ، وألوانا وذوقا وطعما ، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا لفضل منزلة لا يبلغها إلا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا ، تعقل هذا يا عمران؟ قال : نعم والله يا سيدي.
قال : واعلم يا عمران إنه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق ، لان الاعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى ، والحاجة يا عمران لا يسعها لانه لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت فيه حاجة اخرى ، ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجة ، ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض ، وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ، ولا نقمة منه على من أذل فهلذا خلق.
قال عمران : يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه؟
[١] قال الرضا ٧ : إنما يكون المعلمة بالشئ لنفي خلافه ، وليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا ، ولم يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم منها ، أفهمت يا عمران؟ قال : نعم والله يا سيدي ، فأخبرني بأي شئ علم ما علم؟ أبضمير أم بغير ذلك؟
[٢] قال الرضا ٨ : أرأيت إذا علم بضمير هل تجدبدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا تنتهي إليه المعرفة؟ قال عمران : لا بد من ذلك ، قال الرضا ٧ : فما ذلك الضمير؟ فانقطع عمران ولم يحرجوابا. قال الرضا ٧ : لا بأس إن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ، فقلت : نعم
[٣] أفسدت
[١]لعله اراد من ذلك استنتاج أن الكائن الاول لو كان معلوما في نفسه لكان يعلم غير نفسه فلا يثبت انه كان في الازل واحدا ليس غيره. وأما جوابه ٧ سيأتى تفسيره من المصنف بوجوه بعضها يناسب ما ذكرناه.
[٢]أورد الكلام ثانيا في علمه بالمخلوقات للتشكيك في وحدا نيته وأنه ذات مع ضمير أو غيره.
[٣]في العيون : فان قلت : نعم أفسدت عليك قولك. وفى التوحيد : فقال : نعم ، قال الرضا ٧ : أفسدت عليك قولك.