بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٧
إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم ، وإنه يخلق خلقا وأنه لايريد أن يخلقهم ، وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون.
قال سليمان : فإنما قولي : إن الارادة ليست هو ولا غيره ، قال الرضا ٧ : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، فإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو ، قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشئ؟
[١] قال : نعم ، قال سليمان : فإن ذلك إثبات للشئ ، قال الرضا ٧ : أحلت ، لان الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن ، ويحسن الخياطة وإن لم يخط ، ويحسن صنعة الشئ وإن لم يصنعه أبدا ، ثم قال له : يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شئ معه؟ قال : نعم ، قال : أفيكون ذلك إثباتا للشئ ، قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شئ معه ، قال الرضا ٧ : أفتعلم أنت ذاك؟ قال : نعم ، قال : فأنت يا سليمان أعلم منه إذا ، قال سليمان : المسألة محال ، قال : محال عندك أنه واحد لا شئ معه ، وأنه سميع بصير حكيم قادر؟ قال : نعم ، فال : فكيف أخبر عزوجل أنه واحد حي سميع بصير حكيم قادر عليم خبير وهو لا يعلم ذلك؟ وهذا رد ما قال وتكذيبه
[٢] تعالى الله عن ذلك ، ثم قال له الرضا ٧ : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟ وإذا كان الصانع لايدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك.
قال سليمان : فإن الارادة : القدرة ، قال الرضا ٧ : وهو عزوجل يقدر على ما لا يريده أبدا ولا بد من ذلك ، لانه قال تبارك وتعالى : « ولئن شئنا لنذهبن بالذي أو حينا إليك » فلو كانت الارادة هي القدرة
[٣] كان قد أراد أن يذهب به
[١]أراد بذلك ابطال قوله ٧ : « لو كانت الارادة غير محدثة أزلية يلزم ثبوت الشئ معه وتعدد القدماء » فاستشكل بان العلم القديم لو تعلق بشئ فيلزم أن يكون ذلك الشئ قديما مثبتا معه أيضا ، فأجاب ٧ بالفرق بين العلم والارادة ، فان العلم لا يستلزم وجود المعلوم بخلاف الارادة فان وجودها تستلزم وجود المراد.
[٢]أى ما قلته رد لقول الله عزوجل : انه واحد حى سميع اه وتكذيبه.
[٣]في نسخة : فلو كانت الارادة من القدرة.