بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢
عليك قولك ودعواك ، يا عمران أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع؟ وليس يتوهم مته مذاهب وتجربة كمذاهب المخلوقين وتجربتهم؟
[١] فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا.
[٢]
قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي؟ وما معانيها؟ وعلى كم نوع تكون؟ قال : قد سألت فافهم ، إن حدود خلقه على ستة أنواع : ملموس و موزون ومنظور إليه ومالا ذوق له
[٣] وهو الروح ، ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق والتقدير والاعراض والصور والطول والعرض ، و منها العمل والحركات التي تصنع الاشياء وتعملها
[٤] وتغيرها من حال إلى حال و تزيدها وتنقصها ، فأما الاعمال والحركات فإنها تنطلق لانه لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه ، فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقي الاثر ، ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره.
قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق؟ قال له الرضا ٧ : لم يتغير عزوجل بخلق الخلق ،
[٥] ولكن الخلق يتغير بتغييره. قال عمران : فبأي شئ عرفناه؟ قال : بغيره. قال : فأي شئ غيره؟ قال الرضا ٧ : مشيته واسمه وصفته وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر ،
[٦] قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو؟ قال : هو نور بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الارض ، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه.
قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق؟ قال الرضا ٧ : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله. والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج :
[١]في المصدر : وليس يتوهم منه مذاهب وتجزية كمذاهب الخلق وتجزيتهم.
[٢]في العيون : ما علمت منه صوابا.
[٣]في نسخة وفى العيون : وما لاوزن له. وفى اخرى : ومالا لون له.
[٤]في نسخة : وتعلمها.
[٥]في العيون : قديم لم يتغير عزوجل بخلق الخلق.
[٦]ولعله ٧ أراد لوازم الاسماء والصفات لا نفسها. نعم يمكن ان يقال : إن اتصافه ببعض الصفات كالخالقية والرازقية وغيرهما من صفات الافعال يحصل عند حصول الفعل منه تعالى.