بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٥
سقط ، وكان الاجماع حجة يقوم مقام قول الله تعالى في صحة ما ذهبنا إليه ، فلم يأت بشئ.
وذاكرني الشيخ أدام الله عزه هذه المسألة بعدذلك فزادني فيها زيادة ألحقتها : وهي أن قال : إن الذي يسقط ما اعترض به السائل من تأويل قول النبي ٩ : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك » على المحبة للاكل معه دون محبته في نفسه بإعظام ثوابه بعد الذي ذكرناه في إسقاطه : أن الرواية جاءت عن أنس بن مالك أنه قال : « لمادعا رسول الله ٩ أن ياتيه الله تعالى بأحب الخلق إليه قلت : اللهم اجعله رجلا من الانصار ليكون لي الفضل بذلك ، فجاء علي ٧ فرددته ، وقلت له : رسول الله على شغل ، فمضى ثم عاد ثانية فقال لي : استأذن على رسول الله ٩ ، فقلت له : إنه على شغل ، فجاء ثالثة فاستأذنت له ودخل ، فقال له النبي ٩ : قدكنت سألت الله تعالى أن يأتيني بك دفعتين ، ولو أبطأت علي الثالثة لاقسمت على الله عزوجل أن يأتيني بك » فلولا أن النبي ٩ سأل الله عزوجل أن يأتيه بأحب خلقه إليه في نفسه وأعظمهم ثوابا عنده وكانت هذه من أجل الفضائل لما آثر أنس أن يختص بها قومه ، و لولا أن أنسافهم ذلك من معنى كلام الرسول الله ٩ لما دافع أميرالمومنين ٧ عن الدخول ، ليكون ذلك الفضل لرجل من الانصار فيحصل له جزءمنه.
وشي آخر : وهو أنه لواحتمل معنى لايقتضي الفضيلة لاميرالمؤمنين ٧ لما احتج به أميرالمؤمنين ٧ يوم الدار ، ولا جعله شاهدا على أنه أفضل من الجماعة ، وذلك أنه لولم يكن الامر على ماوصفناه وكان محتملا لماظنه المخالفون من أنه سأل ربه تعالى أن يأتيه بأحب الخلق إليه في الاكل معه لما أمن أميرالمؤمنين ٧ من أن يتعلق بذلك بعض خصومه في الحال ، أويشتبه ذلك على إنسان ، فلما احتج به ٧ على القوم واعتمده في البرهان دل على أنه لم يك مفهوما منه إلا فضله ، وكان إعراض الجماعة أيضا عن دفاعه عن ذلك بتسليم ما ادعى دليلا[١] على صحة ماذكرناه ، وهذا بعينه يسقط قول من زعم أنه يجوز مع إطلاق النبي ٩ في أميرالمؤمنين ٧ مايقتضي
[١]في المصدر : بتسليم ما ادعاه دليلا.