بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢٠
مشائخنا رحمهمالله وهو أن الله سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيه ٩ في موطن كان معه فيه أحد من أهل الايمان إلا عمهم بنزول السكينة وشملهم بها ، بذلك جاء القرآن قال الله سبحانه : « ويوم حنين إذ أعجبتكم كثر تكم فلن تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين
[١]» ولمالم يكن مع النبي ٩ في الغار إلا أبوبكر أفرد الله سبحانه نبيه بالسكينة دونه ، وخصه بها ولم يشركه معه ، فقال عزاسمه : « فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها
[٢] » فلو كان الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم ، ولولا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لاجله توجه النهي إليه عن استدامته لماحرمه الله تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله ٩ في المواطن الاخر على ماجاء في القرآن ونطق به محكم الذكر بالبيان ،
[٣] وهذا بين لمن تأمله.
قال الشيخ أيده الله : وقد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة وضيق صدورهم فتشعبوا واختلفوا في الحيلة في التخلص منه ،
[٤] فما اعتمد منهم أحد إلا على مايدل على ضعف عقله وسخف رأيه وضلاله عن الطريق ، فقال قوم منهم : إن السكينة إنما نزلت على أبي بكر واعتلوا في ذلك بأنه كان خائفا رعبا ، ورسول الله ٩ كان آمنا مطمئنا ، قالوا : والآمن غني عن السكينة ، وإنما يحتاج إليها الخائف الوجل.
قال الشيخ أيده الله : فيقال لهم : قد جنيتم بجهلكم على أنفسكم بطعنكم في كتاب الله بهذا الضعيف الواهي من استدلالكم ،
[٥] وذلك أنه لوكان ما اعتللتم به
[١]التوبة : ٢٥ ٢٦.
[٢]التوبة : ٤١.
[٣]كقوله سبحانه في سورة الفتح : ( هو الذى انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانامع إيمانهم ) وكقوله : ( لقدرضى الله عن المؤمنين إذيبا يعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل الله السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ).
[٤]في المصدر : للتخلص منه.
[٥]في المصدر : جنيتم على انفسكم وطعنتم على كتاب الله عزوجل بهذا الضعيف الواهى من استدلالكم.