بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٧
وصاح الورثاني وأعلى صوته بالصياح يقول : الصحابة أجل قدرا من أن يكونوا من أهل النفاق ولاسيما الصديق والفاروق! وأخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة والعامة وأهل الشغب
[١] والفتن.
فقال له الشيخ أيده الله : دع عنك الضجيج وتخلص مما أوردته عليك من البرهان واحتل لنفسك وللقوم ، فقد بان الحق وزهق الباطل بأهون سعي ، والحمدلله رب العالمين.
[٢]
٧ ـ ومن كلام الشيخ أدام الله تأييده أيضا : سأله بعض أصحابه فقال له : إن المعتزلة والحشوية يدعون أن جلوس أبي بكروعمر مع رسول الله ٩ في العريش كان أفضل من جهاد أميرالمؤمنين ٧ بالسيف ، لانهما كانامع النبي ٩ في مستقره يدبران الامرمعه ٩ ، ولولا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه ،
[٣] فبأي شئ تدفع هذا؟.
فقال له الشيخ : سبيل هذا القول أن يعكس وهذه القضية أن تقلب ، وذلك أن النبي ٩ لو علم أنهما لوكانا من جملة المجاهدين بأنفسهما يبارزان الاقران ويقتلان الابطال ويحصل لهما جهاد يستحقان به الثواب لما حال بينهما وبين هذه المنزلة التي هي أجل وأشرف وأعلى وأسنى من القعود على كل حال بنص الكتاب ، حيث يقول الله سبحانه. « لايستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعدالله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما »
[٤] فلما رأينا الرسول ٩ قد منعهما هذه الفضيلة وأجلسهما معه علمنا أن ذلك لعلمه بأنهما لو تعرضا للقتال أو عرضاله لافسدا ، إما بأن ينهزما ، أويوليا الدبر كما صنعا يوم احد وخيبر وحنين ، وكان يكون في ذلك عظيم الضرر على المسلمين ، ولا يؤمن وقوع الوهن
[١]الشغب : كثرة الجلبة واللغط المؤدى إلى الشر.
[٢]الفصول المختارة ١ : ١١ ١٤.
[٣]في نسخة : ما اختصهما بالجلوس عنده. وفى المصدر : لما اختصهما بالجلوس معه.
[٤]النساء : ٩٥.