بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤
فقال اليهودي : فإن هذا يوسف ٧ قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقيا للمعصية ، فالقي في الجب وحيدا. قال له علي ٧ : لقد كان كذلك ، محمد ٩ قاسى مرارة الغربة وفارق الاهل والا ولاد والمال مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه فلما رأى الله عزوجل كأبته واستشعاره الحزن
[١] أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف ٧ في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : « لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم و مقصرين لا تخافون » ولئن كان يوسف ٧ حبس في السجن فلقد حبس رسول الله ٩ نفسه في الشعب ثلاثة سنين ، وقطع منه أقار به وذووا الرحم ، و ألجؤوه إلى أضيق المضيق ، فلقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا ، إذبعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف ٧ القي في الجب فلقد حبس محمد ٩ نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه : « لاتحزن إن الله معنا » ومدحه الله بذلك في كتابه.
فقال له اليهودي : فهذا موسى بن عمران ٧ آتاه الله التوراة التي فيها حكم
[٢]قال له علي ٧ : لقد كان كذلك ، ومحمد ٩ اعطي ماهو أفضل منه ، أعطى محمدا ٩ سورة البقرة والمائدة بالانجيل ، وطواسين وطه ونصف المفصل و الحواميم بالتوراة ، وأعطى نصف المفصل والتسابيح بالزبور ، وأعطى سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم ٧ وصحف موسى ٧ ، وزاد الله عزذكره محمدا ٩ السبع الطوال ، وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وأعطى الكتاب والحكمة.
قال له اليهودى : فإن موسى ٧ ناجاه الله عزوجل على طورسيناء. قال له علي ٧ : لقد كان كذلك ، ولقد أوحى الله عزوجل إلى محمد ٩ عند سدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور.
قال له اليهودي فلقد ألقى الله على موسى ٧ محبة منه. قال له علي ٧
[١]الكأبة : الغم وسوء الحال والانكسار من الحزن. استشعر الخوف أى جعله شعار قلبه.
[٢]في المصدر : فيها حكم.