بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٩
لموسى ٧ : « لاتخف » [١] أيخلو خوف موسى ٧ من أن يكون طاعة أم معصية؟ فإن يك طاعة فقد نهاه عن الطاعة ، وإن يك معصية فقد عصى موسى ٧ ، قال : فمضى ثم عاد إلي فقلت له : رجعت إليه؟ قال : نعم ، فقلت له : ما قال؟ قال : قال لي : لاتجلس إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه : ولست أدري صحة هذه الحكاية ، ولا ابعد أن يكون من تخرص الخياط ، ولو كان صادقا في قوله : إن رئيسا من الشيعة أنفذ مسألة عن هذا السؤال لماقصر الرئيس عن إسقاط ما أورده من الاعتراض ، [٢] ويقوى في النفس أن الخياط أراد التقبيح على أهل الامامة في تخرص هذه الحكاية ، غير أني أقول له ولاصحابه : الفصل بين الامرين واضح ، وذلك أني لوخليت وظاهر قوله تعالى لموسى ٧ : « لاتخف » وقوله تعالى لنبيه ٩ : « لايحزنك قولهم[٣] » وما أشبه هذا مما توجه إلى الانبياء : لقطعت على أنه نهي لهم عن قبيح يستحقون عليه الذم ، لان في ظاهره حقيقة النهي من قوله : « لاتفعل » كما أن في ظاهر خلافه ومقابله في الكلام حقيقة الامر إذا قال له : « افعل » لكنني عدلت عن الظاهر لدلالة عقلية أوجبت علي العدول ، [٤] كما يوجب الدلالة على المرورمع الظاهر عند عدم الدليل الصارف عنه ، وهي ماثبت من عصمة الانبياء : التي ينبئ عن اجتنابهم الآثام ، وإذا كان الاتفاق حاصلا على أن أبابكر لم يكن معصوما كعصمة الانبياء : وجب أن يجري كلام الله تعالى فيما ضمنه من قصته على ظاهر النهي وحقيقته وقبح الحال التي كان عليها فتوجه النهي إليه عن استدامتها ، إذلا صارف يصرف عن ذلك من عصمته ، ولاخبر عن الله سبحانه فيه ، ولا عن رسوله ٩ ، فقد بطل ما أورده الخياط وهو في الحقيقة رئيس المعتزلة ، وبان وهي اعتماده ، [٥] ويكشف عن صحة ما ذكرناه ما تقدم به
[١]طه : ٢١ و ٦٨ النمل : ١٠ القصص : ٢٥ و ٣١.
[٢]في المصدر : أنفذ يسأله عن هذا السؤال لما سكت عن إسقاط ما أورده من الاعتراض.
[٣]يونس : ٦٥.
[٤]في المصدر : لكنى عدلت عن الظاهر في مثل هذا لدلالة عقلية أوجبت على العدول عنه.
[٥]الوهى : الضعف ، وفى المصدر : وبان وهن اعتماده.