بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٩
وحملا الناس على كتفه. قال : ألا ماهو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟ فقال أبوعبدالله ٧ : ليس ذاك أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إنما ذاك خير قدمه.
قال أبوحنيفة : أخبرني جعلت فداك عن قول الله عزوجل : « ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم » قال : فما هو عندك يا أبا حنيفة؟ قال ، الامن في السرب ، وصحة البدن ، والقوت الحاضر.[١] فقال : يا أبا حنيفة لئن وقفك الله أو اوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك.
قال : فما النعيم جعلت فداك؟ قال : النعيم نحن ، الذين أنقذالله الناس بنا من الضلالة ، وبصرهم بنا من العمى ، وعلمهم بنا من الجهل. قال : جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟ قال : لانه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الايام ، ولوكان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم[٢].
١١ ـ شا : جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمر والفقيمي أن ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام ، وأبوعبدالله جعفر بن محمد ٨ فيه إذ ذاك يفتي الناس ، ويفسر لهم القرآن ، ويجيب عن المسائل بالحجج و البينات ، فقال القوم لابن أبي العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به ، ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل به ، وهو علامة زمانه ، فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم ، ثم تقدم ففرق الناس وقال : أبا عبدالله إن المجالس أمانات ، ولابد لكل من كان به سعال أن يسعل ، فتأذن لي في السؤال؟
فقال أبوعبدالله ٧ : سل شئت ، فقال ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، [٣] وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرو لون حوله
[١]في نسخة : والعون الحاضر.
[٢]كنز جامع الفوائد : مخطوط.
[٣]داس الشئ : وطئه برجله. البيدر : الموضع الذى يجمع فيه الحصيد ويداس.