بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٧
كان عدلا ، وقال آخرون : لم يكن عدلا ، لانه أخذ ما ليس له ، فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته أولى بالامامة وأحق ممن اختلفوا في عدالته وأجمعوا على نفي العصمة عنه.
[١]
٩ ـ ثم قال : ومن حكايات الشيخ وكلامه قال : سئل الفضل بن شاذان ; عما روته الناصبة عن أميرالمؤمنين ٧ أنه قال : « لا اوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري » فقال : إنما روى هذا الحديث سويدبن غفلة وقد أجمع أهل الآثار على أنه كان كثير الغلط ، وبعد فإن نفس الحديث متناقض ، لان الامة مجمعة على أن عليا ٧ كان عدلا في قضيته ، وليس من العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر ، لان هذا جور على لسان الامة كلها ، وعلي بن أبي طالب ٧ عندنا برئ من ذلك.
قال الشيخ أدام الله عزه : وأقول : إن هذا الحديث إن صح عن أميرالمؤمنين ٧ ولن يصح بأدلة أذكرها بعد فإن الوجه فيه أن الفاضل بينه وبين الرجلين
[٢] إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة مالايستحقانه من الفضل ، لان المفاضلة لا يكون إلا بين مقاربين في الفضل ،
[٣] وبعد أن يكون في المفضول فضل ، و إذا كانت الدلائل على أن من لاطاعة معه لا فضل له في الدين ، وأن المرتد عن الاسلام ليس فيه شئ من الفضل الديني وكان الرجلان بجحدهما النص قبل قدخرجا عن الايمان بطل أن يكون لهما فضل في الاسلام ، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أميرالمؤمنين ٧؟! ومتى فضل إنسان أميرالمؤمنين ٧ عليهما فقد أوجب لهما فضلا في الدين ، فإنما استحق حدالمفتري الذي هو كاذب ، دون المفتري الذي هو راجم بالقبيح ، لانه افترى بالتفضيل لاميرالمؤمنين ٧ عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين ، ويجري في هذا الباب مجرى من فضل البر التقي
[٤] على الكافر
[١]الفصول المختارة ١ : ٧٧ و ٧٨.
[٢]في المصدر : ان المفاضل بينه وبين الرجلين.
[٣]في المصدر : لان المفاضلة لاتكون الابين متقاربين في الفضل.
[٤]في المصدر : من فضل المسلم البر التقى.