بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١
يومين ، وألحق بإخواني من الانبياء من قبلي فراده الله تعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما اعطي سليمان ابن داود ٧.
قال له اليهودي : فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده غدو ها شهر ورواحها شهر فقال له علي ٧ لقد كان كذلك ومحمد ٩ اعطي ما هو أفضل من هذا إنه اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى ، فدلي له من الجنة رفرف أخضر و غشى النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أوأدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى : « لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير » وكانت الآية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم ٧ إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمد ٩ وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلهارسول الله ٩ وعرضها على امته فقبلوها ، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها ، فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال : « آمن الرسول بما انزل إليه من ربه » فأجاب ٩ مجيبا عنه وعن امته فقال « والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله » فقال جل ذكره : لهم الجنة والمغفرة علي إن فعلوا ذلك.
فقال النبي ٩ : أمال إذا فعلت بنا ذلك « فغفر انك ربنا وإليك المصير » يعني المرجع في الآخرة قال : فأجابه الله جل ثناؤه : وقد فعلت ذلك بك وبا متك
ثم قال عزوجل : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك فحق علي أن أرفعها عن أمتك. فقال :