بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٢
فخرجوا عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر ٧ بمسألة لايدري كيف الجواب فيها عندالمأمون إذا اجتمعوا للتزويج ، فلما حضروا وحضر أبوجعفر ٧ قالوا : يا أميرالمؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له سأل أباجعفر ٧ عن مسألة ، فقال المأمون : يايحيى سل أباجعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه.
فقال يحيى : يا أباجعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبوجعفر ٧ : قتله في حل أوفي حرم؟ عالما أوجاهلا؟ عمدا أو خطأ؟ عبدا أوحرا ، صغيرا أو كبيرا مبدئا أومعيدا؟ من ذوات الطيرأومن غيرها؟ من صغار الصيد أومن كبارها؟ مصرا عليها أونادما؟ بالليل في وكرها
[١] أوبالنهار عيانا؟ محرما للحج أو للعمرة؟ قال : فانقطع يى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس ، وكثر الناس تعجبا من جوابه ، ونشط المأمون ، فقال : تخطب يا أبا جعفر؟ فقال أبوجعفر ٧ : نعم يا أميرالمؤمنين ، فقال المأمون :
الحمدلله إقرارا بنعمته ، ولا إلى إلا الله إخلاصا لعظمته ، وصلى الله على محمد عند ذكره ، وقد كان من فضل الله على الانام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال : « وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم » ثم إن محمدبن علي ذكرام الفضل بنت عبدالله ، وبذل لها من الصداق خمس مائة درهم ، وقد زوجت ، فهل قبلت يا أباجعفر؟ فقال أبوجعفر ٧ : نعم يا أميرالمؤمنين قدقبلت هذا التزويج بهذا الصداق ، ثم أولم
[٢] عليه المأمون ، وجاءالناس على مراتبهم في الخاص والعام ، قال فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه كلام الملاحين في مجاو باتهم ، فإذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة فيها نسائج من أبريسم مكان القلوس ، والسفينة مملوءة غالية فضمخوا لحى أهل الخاص بها
[٣] ثم مدوها إلى دارالعامة فطيبوهم.
[١]الوكر : عش الطائر وموضعه.
[٢]أولم : عمل الوليمة ، وهى كل طعام يتخذ لجمع أولدعوة.
[٣]ضمخ وضمخ جسده بالطيب : لطخه به حتى كانه يقطر. وفى المصدر : فخضبوا اهل الخاص يها ثم مروا بها إلى دار العامة.