بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٠
عن رسول الله (ص)؟! فقال له الرضا ٧ : أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي؟ قال فسكت المأمون هنيئة ثم قال : أنتم والله أمس برسول الله ٩ رحما.
قال الشيخ : وإنما المعنى في هذا الكلام أن ولد عباس يحلون لرسول الله ٩ كما تحل له البعداء في النسب منه ، وأن ولد أميرالمؤمنين ٧ من فاطمة ٨ ومن أمامة بنت زينب ابنة رسول الله ٩ يحرمن عليه ، لانهن من ولده في الحقيقة ، فالولد ألصق بالوالد وأقرب وأحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين ، وكيف يصح مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة رسول الله ٩؟ فنبهه الرضا ٧ على هذا المعنى وأوضحه له.
[١]
١٠ ـ قال : وحدثني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال : قال المأمون يوما للرضا ٧ أخبرني بأكبر فضيلة لاميرالمؤمنين ٧ يدل عليها القرآن ، قال : فقال له الرضا ٧ : فضيلة في المباهلة ، قال الله جل جلاله : « فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين » فدعا رسول الله ٩ الحسن والحسين ٨ فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة / فكانت في هذا الموضع نساؤه ، ودعا أميرالمؤمنين ٧ فكان نفسه بحكم الله عزوجل ، فقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله ٩ و أفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله ٩ بحكم الله تعالى.
قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله تعالى الابناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ٩ ابنته وحدها؟ فألا جاز أن
[٢] يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لاميرالمؤمنين ٧ ما ذكرت من الفضل؟ قال : فقال له الرضا ٧ : ليس يصح ما ذكرت يا أميرالمؤمنين ، وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره ، كما أن الآمر آمر لغيره ، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة ، كمالا يكون آمرا لها في الحقيقة ،
[١]الفصول المختارة ١. ١٥.
[٢]في المصدر : فلم لا جاز أن يذكر.