بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٠
قوله ٧ : « إن عيسى لم يخالف السنة » لعل المعنى أن ظاهر قوله : « مقيم السنة » أنه يأتي بسنة جديدة ، وعيسى لم ينسخ شرعه التوراة ، بل أحل لهم بعض الذي حرم عليهم.
قوله ٧ : « لافي شئ أقامه » أي في مادة قديمة كما زعمته الفلاسفة. قوله : « ومثله له » أي مثل أولا ذلك الشئ للشئ الكائن ، ثم خلق الكائن على حذوه كما هو شأن المخلوقين ، ويحتمل أن يكون ضمير « له » راجعا إلى الصانع تعالى.
قوله ٧ : « والحاجة يا عمران لايسعها » أي لايسع الخلق الحاجة ولايدفعها ، لان كل من خلق لو كان على وجه الاحتياج لكان يحتاج لحفظه وتربيته ورزقه و دفع الشرور عنه إلى أضعافه من الخلق وهكذا. قوله : « هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه » أقول : هذا الكلام وجوابه في غاية الاغلاق وقد خطر بالبال في حله وجوه لايخلو كل منها من شئ :
الاول : أن يكون المراد بالكائن الصانع تعالى ، والمعني أن الصانع تعالى هل كان معلوما في نفسه عند نفسه قبل وجوده؟ فأجاب ٧ بأن المعلمة قبل الشئ إنما يكون لشئ يوجده غيره فيصوره في نفسه حتى يدفع عنه ماينافي وجوده وكماله ثم يوجده على ما تصوره ، والواجب الوجود بذاته ذاته مقتض لوجوده ، ولا مانع لوجوده حتى يحتاج إلى ذلك ، فلذلك هو أزلي غير معلول.
الثانى : أن يكون المراد بالكائن الصانع أيضا ، ويكون المعنى : هل هو معلوم عند نفسه بصورة حاصلة في ذاته؟ ولذا قال : في نفسه ، فأجاب ٧ بأن الصورة الحاصلة إنما تكون لشئ يشترك مع غيره في شئ من الذاتيات ، ويخالفه في غيرها فيحتاج إلى الصورة الحاصلة لتعينه وتشخصه وامتيازه عما يشاركه ، فأما البسيط المطلق الذي تشخصه من ذاته ولم يشارك غيره في شئ من الذاتيات فلا يحتاج لمعرفة نفسه إلى حصول صورة ، بل هو حاضر بذاته عند ذاته ، فقوله : « ولم يكن هناك شئ يخالف » أي شئ يخالف في بعض الذاتيان فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم من ذاته بجنس وفصل وتشخص.