بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٠
وعندها يعرف العارفون الله ،
[١] إن الدار قد رجعت إلى بدئها ـ أي إلى الكفر بعد الايمان ـ.
[٢]
أيها السائل فلاتغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى ، أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد ، وراغب ، وصابر ، فأما الزاهد فلايفرح بشئ من الدنيا أتاه ولا يحزن على شئ منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلايبالي من حل أصابها أم من حرام.
قال : يا أميرالمؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ماخالفه فيتبرء منه وإن كان حبيبا قريبا.
[٣] قال : صدقت والله يا أميرالمؤمنين. ثم غاب الرجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسم علي ٧ على المنبر ثم قال : مالكم هذا أخي الخضر ٧ ثم قال ٧ : سلوني قبل أن تفقدوني ، فلم يقم إليه أحد ، فحمدالله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ٩ ، ثم قال للحسن ٧ : ياحسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لايجهلك قريش من بعدي فيقولون : الحسن لايحسن شيئا. قال الحسن ٧ : يا أبه كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له : بأبي وامي اوادي نفسي عنك وأسمع وأرى ولاتراني.
[٤]
فصعد الحسن ٧ المنبر فحمدالله بمحامد بليغة شريفة ، وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ، ثم قال : أيها الناس سمعت جدي رسول الله ـ ٩ ـ يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وهل تدخل المدينة إلا من بابها ثم نزلت فوثب إليه علي ٧ فتحمله وضمه إلى صدره. ثم قال للحسين ٧ : يا بني قم فاصعد فتكلم
[١]في التوحيد : العارفون بالله
[٢]في الاحتجاج : وكادت الارض أن ترجع إلى الكفر بعدالايمان
[٣]في الاحتجاج : وان كان حميما قريبا وفى الاحتجاج : ينظر إلى ولى الله فيتولاه ، وإلى عدوالله فيتبرء وان كان حميما قريبا
[٤]في التوحيد : وأنت لاترانى.