التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - توضیح


الأسئلة من هو من سنخ ذلک الإنسان ، ویدعی أنه وصیه والخلیفة من بعده ،
والحافظ لعلومه وأسراره ، ولهذا لما أجاب الإمام علیه السلام بما أجاب قال :
ویعلم قولنا من کان من سنخ الإنسان ، أی کما أن المجیب یجب أن یکون
والصعود ، کما قیل : ظهر الوجود بسم الله الرحمن الرحیم [١] ، فالرحمة الرحمانیة
لبسط حقیقة الوجود بشراشره ، والرحمة الرحیمیة لبسط کمال الوجود [٢] فإذا کان
مربوب اسم الرحمن الجامع لجمیع المراتب والواجد لتمام الحقائق الذاتیة والعرضیة
هو الإنسان الکامل ، والإنسان صورة مجموع العوالم ، کانت الحقائق المسؤول عنها
محققة فی الإنسان بنحو البساطة والوحدة ، وفی العوالم بنحو البسط والکثرة ، فما
حقیقة هذه الحقائق المتحققة ؟ فإن ما هو الحقیقة متأخرة عن " هل " البسیطة ، فما
لا وجود له لا حقیقة له ، فإذا کان لهذه الحقائق وجود فما حقیقتها ؟
الثانی : من قوله : ( علمه البیان ) [٣] فإن المراد بالتعلیم - حسبما عرفت سابقا - هو
الاستیداع فی الخمیرة والاستجنان فی الطینة کما أن المراد بالبیان - حسبما قلنا فی
الحواشی السالفة - هو مسمیات الأسماء التی علمها الله تعالی أبینا آدم علیه السلام [٤]
فالإنسان الکامل المودع فیه حقائق الأسماء ومقتضیاتها من اللطف والقهر ، والرحمة
والغضب ، والهدایة والإضلال ، والظهور والبطون ، متحقق فیه هذه الحقائق بطریق
اللف والبساطة ، وحیث کان العالم صورة تفصیلیة للإنسان الکامل ، ولا بد من ظهور
دول الأسماء الإلهیة بطریق الوحدة والکثرة ، کانت هذه الحقائق المسؤول عنها من
الموجودات والمتحققات ، فما حقائقها ؟
هذا ما سنح بالبال والعلم عند الرب المتعال .
[١]الفتوحات المکیة ١ : ١٠٢ .
[٢]انظر التوحید للصدوق : ٢٣٠ / ٢ و ٣ و ٥ .
[٣]الرحمن : ٤ .
[٤]إشارة إلی قوله تعالی فی سورة البقرة ، آیة : ٣١ .