التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - المبحث الرابع


ما الجاری المنجمد ١٣٩
والعین الواحدة هو الوجود الحقیقی الذی بزعمهم هو الله [١] تعالی عما
یقولون علوا کبیرا .
ثم اعلم أن هذه الطبیعة الجسمیة هی عرش الرحمن باعتبار ، ومنها
یتصحح عالم المثال ، حیث ورد أن فی العرش مثال کل شئ فی هذا
کل متکلم مقاما ، کلم الناس علی قدر عقولهم [٢] وما أرسل رسول إلا بلسان
قومه [٣] .
قوله قدس سره : ومنها یتصحح عالم المثال . . . إلی آخره .
ما أشار إلیه هاهنا لتصحیح عالم المثال ذکره فی شرح توحید صدوق الطائفة
رضی الله عنه أیضا ، والذی دعاه إلی ذلک ما زعم من عدم إمکان وجود الصور
المقداریة بلا مادة جسمیة کما صرح به وادعی الوضوح والتبین فیه .
ولیس هذا بکثیر الإشکال عندنا ، فإن المقدار من لوازم الجسم الطبیعی ،
بل الفرق بینهما بالإبهام والتعیین کما هو المقرر فی محله والمبین عند أهله [٤] وقد
ثبت فی مدارک أصحاب الحکمة المتعالیة أن احتیاج الصورة إلی المادة لقصورها
ونقصانها وعدم تشخصها فی بدء وجودها ، وأما إذا صارت تامة متشخصة بالذات
فلا احتیاج لها إلا إلی فاعلها التام وقیومها المطلق ، فاستقلت الصورة فی الوجود
بلا مادة قابلة [٥] .
ولیت شعری ما المادة القابلة فی الصور الخیالیة التی فی الإنسان الصغیر ؟ هل
الجسم مادة لها ، أو النفس بقوة وجودها وهمتها توجدها بلا مادة ؟ والعجب من ذلک
[١]شرح فصوص الحکم للقیصری : ١١٧ ، ٢١٠ ، ٢٨٧ .
[٢]اقتباس من حدیث رسول الله صلی الله علیه وآله ، أصول الکافی ١ : ١٨ / ١٥ .
[٣]اقتباس من سورة إبراهیم آیة : ٤ .
[٤]الأسفار ٥ : ٢ .
[٥]نفس المصدر ٥ : ١٤٥ وما بعدها و ٢٥٦ .