التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - المبحث الثانی


الناس ( تلک الدار الآخرة نجعلها للذین لا یریدون علوا فی الأرض ولا فسادا ) [١] وکذا
الافتقار الکلی إلی الله لا یحصل إلا بالإیاس عن الناس ، وإنهم لا یملکون
ضرا ولا نفعا بالبرهان والقیاس ودرجة الصابرین لا یوصل إلیها إلا بأن
( لا تأسوا علی ما فاتکم ولا تفرحوا بما آتاکم ) [٢] .
وفی قوله صلوات الله علیه : " والعقل وسط الکل " تصریح بأن هذه
النفوس کالدوائر بالعقل ، فهو بمنزلة المرکز ، غیر أن المرکز فی الدوائر العقلیة
هو المحیط بالدائرة بخلافه فی الدوائر الجسمانیة ، ومن ذلک یظهر أیضا أن
الکل قشور لهذا اللب ، وأنها مراتب تنزلات ذلک النور من شب إلی
دب [٣] .
وذکر الآیتین للاستشهاد علی أن بدو هذه الأنفس من الله ذی الجلال
والإکرام وإلیه عودها بالکمال ، فقوله تعالی : ( ونفخت فیه من روحی ) [٤] لبیان
الابتداء ، وقوله جل وعلا : ( یا أیتها النفس المطمئنة ارجعی إلی ربک راضیة مرضیة ) [٥]
لبیان الإعادة ، فتبصر .
قوله : دب إلی شب .
کذا فی النسخة التی عندنا ، والظاهر أنه من خطأ الناسخ ، والصحیح من شب
إلی دب ، أی من الشباب إلی أن دب علی العصا . قاموس [٦] .
[١]القصص : ٨٣ .
[٢]الحدید : ٢٣ .
[٣]فی بعض النسخ " من دب إلی شب " والصحیح ما أثبتناه ، انظر مجمع الأمثال ١ : ٦٢٨ .
[٤]الحجر : ٢٩ ، وسورة ص : ٧٢ .
[٥]الفجر : [٢٧]٢٨ .
[٦]القاموس المحیط : ١٠٥ .