التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - المبحث الثانی


ظاهر الشئ المحسوس کأنه یحفظه ویمسکه لتنال النفس منه ما تنال ، وقد
تقرر أیضا فی مدارک أرباب الأذواق الإلهیة أن إمساک السماوات والأرض
وما فیهما إنما یتسبب عن الاسم البصیر ، ولذلک ورد فی تفسیر قوله
تعالی : ( ولتصنع علی عینی ) [١] أی علی حفظی [٢] وقال تعالی : ( ما یمسکهن إلا
الرحمن إنه بکل شئ بصیر ) [٣] .
والهضم یضاهی الذوق ، لأن تلک القوة مبدأ مبادئ الهضم ، وکذا
الدفع یضاهی اللمس ، لأن عمدة منافع اللمس رفع المنافر ، وکذا التربیة
تضاهی الشم ، لأن القوی الدماغیة هی العمدة فی التربیة .
ثم البصر یحاذی الفکر ، لأن النظر أصل الفکر فی عالم الکون ، کما
أن الفکر أصل النظر فی العالم العلوی ، وکذا السمع یحاذی الذکر الذی
أرید به قوة الحفظ ، وقد دریت أن الجذب والحفظ من السمع ، وکذا الذوق
یحاذی العلم ، لأن العلم غذاء الروح ، وکذا اللمس یحاذی الحلم ، لأن تلک
القوة إنما شأنها تحمل المشاق من توارد الحر والبرد ، ولکونها متسببة عن لینة
الأعصاب إلی مرتبة یتأتی منها الإحساس اللمسی ، وکذا الشم یحاذی
النباهة التی هی طلب الشرف والرفعة ، لأنها تنشأ من الدماغ الذی هو
معدن تلک القوة .
ثم البقاء فی الفناء إنما یتحصل من النظر والفکرة فی الأشیاء بأنها
لا شیئیة لها إلا بالله تعالی ، والنعیم فی الشقاء إنما یکون بتذکر الحقائق
المنتزعة من الکائنات ، وتصفیة تلک الأنوار من کدورات الجسمانیات ،
وکذا العز فی الذل إنما یتیسر بالریاضات العلمیة ، والفقر مع الغناء
[١]طه : ٣٩ .
[٢]مجمع البیان ٧ : ١٨ ، تفسیر الفخر الرازی ٢٢ : ٥٤ .
[٣]الملک : ١٩ .