التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - المبحث الثانی


إنما یحصل بالحلم وتحمل المشاق مع الاستغناء عن الناس ، وکذا الصبر
مع البلاء ، لأن العزة فی أی موطن تراد إنما تتأتی بالصبر علی المصائب
والبلاء .
إیضاح
المراد بالقوة المربیة فی قوی النفس النباتیة هی النامیة ، ولعل المراد بالفکر
فی قوی الناطقة هی القوة المدرکة أعم من أن تکون مدرکة الصور أو
المعانی ، وبالذکر القوة الحافظة کذلک ، وبالعلم القوة النظریة ، وبالحلم القوة
العملیة [١] وبالنباهة القوة الحدسیة ، ویمکن فی الثلاثة الأول أن تکون هی
مراتب القوة النظریة وفی الأخیرتین کما ذکرنا .
وبالجملة : لا ریب أن القوی إذا استعملت فیما یلیق بها وفیما تخلق
لأجلها یورث النزاهة والتجرد من المواد ، والتقدس عن مذام الصفات
والأخلاق علی الوجه السداد ، وینجی من الوقوع فی شکوک الأهواء
والتورط فی مضلات الآراء ، ویوجب العلم بحقائق الأشیاء والمعرفة بکیفیة
الترقی من المسببات إلی أسبابها ، بل یورث التحقق بتلک الحقائق والتعلق
بهذه الرقائق کما قیل فی مرتبة العقل بالفعل .
وأما قوی النفس الکلیة الإلهیة ، فاعلم أن کلمة " فی " کلما وردت فی
مثل هذه المواضع فهی للسببیة ، مثلها فی قوله صلی الله علیه وآله : ( إن امرأة
دخلت النار فی هرة ) [٢] فالبقاء الدائم لا یمکن إلا بالفناء عن کل شئ حتی عن
الفناء [٣] والنعیم الدائم لا یحصل إلا بتحمل المشاق ومقاسات الشدائد
واستدامة هذا الذواق ، وکذا العزة الثابتة عند الله لا تنال إلا بالذل بین
[١]فی نسخة " ل " : العلمیة .
[٢]مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٥٠٧ .
[٣]فی نسخة " ل " : الغناء .