آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩ - سورة النساء(٤) آية ١٢
يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول اللّه على تنزيله كما مر ذلك في هذه المعدودات من صفحات الجزء الأول و باب مدينة العلم. و مع الحق. و أقضى الأمة. و ولي المسلمين. و غير ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء اللّه، إذن فكيف تصر فاطمة مدة حياتها و يصر امير المؤمنين الى ايام عمر على المطالبة بإرث رسول اللّه. ألا تقول كيف يصران على ذلك مع ان أبا بكر يروي حديثا في ذلك عن رسول اللّه (ص). و هل يكون ذلك إلا لأنهما يعلمان ان احتجاج أبي بكر لا يجدي شيئا. هب انهما يعلمان ذلك و يريان ان احتجاجه غير جار على الأصول الشرعية من حيث انه هو المدعي في هذه الخصومة و هو الذي استولى على الأموال و لم يتركها على مجراها الشرعي في الخصومات بل كان عليه أن يقف مع الزهراء للمحاكمة عند من سمع من رسول اللّه ما يسقط دعوى الزهراء فتجري الأمور على ميزان الدعاوي و الحقوق في الشريعة.
لكن هذا كله لا يوجب أن تهجر فاطمة أبا بكر حتى توفيت. و لا أن يقول عمر لعلي انه رأى أبا بكر آثما كاذبا خائنا غادرا و رأى عمر كذلك. بل كان على علي و فاطمة ان يريا ان من الجائز ان يكون ابو بكر سمع من رسول اللّه ما رواه و إن لم تجر الخصومة على وجهها فلا تهجره فاطمة مدة حياتها و لا يختلج في اعتقاد علي ما ذكره عمر في شأن أبي بكر و شأنه. إذن فمقام علي و فاطمة و التزامهما بالشريعة يقضي بأنهما كانا بحسب ما يعلمانه من القرآن و رسول اللّه لا يجدان الى تجويز الصحة في منع أبي بكر و روايته سبيلا. و قد
روى في كتاب بلاغات النساء [١] من طريقين ان فاطمة احتجت على رد حديث لا نورث ما تركناه صدقة بآيتيوَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و دعاء زكريا لولد الوارث
كما سنذكره إن شاء اللّه مع ان الاعتبار يساعد على ان أهل البيت أولى بسماع هذا الحديث من رسول اللّه على وجه يذعنون بأن رسول اللّه لا يرث ماله وارثه بنحو يلتئم مع آيتي وراثة سليمان و يحيى من أبويهما النبيين. بل هم أولى بأن يخبرهم رسول اللّه (ص) بذلك جريا على قوله تعالى و أنذر عشيرتك الأقربين. لئلا تقع منهم بعده
[١] صفحة ٢١ و ٢٢ من المطبوع بمصر سنة ١٣٢٦ و مؤلفه ابو الفضل احمد بن أبي طاهر المولود ببغداد سنة ٢٠٤ و المتوفى سنة ٢٨٠ و يوجد في صفحة ١٦ «قال ابو الفضل ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)» و هذا غلط من النساخ او الطبع لأن الذي عاصره و يروي عنه هو زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي المذكور كما يشهد لذلك ما في صفحة ١٦٧ من الكتاب و في تقريب ابن حجر انه مقبول من الحادية عشرة.