آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٤ - سورة النساء(٤) الآيات ٤١ الى ٤٢
و ما أعظم حسرتهم و أسوأ حالهم يوم الحساب
]سورة النساء [٤]: الآيات ٤١ الى ٤٢]
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [٤١] يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [٤٢]
٤١فَكَيْفَ حالهمإِذا جِئْنا يوم القيامةمِنْ كُلِّ أُمَّةٍ أرسل إليهم رسول او قام فيهم نبي او امام هدىبِشَهِيدٍ يشهد عليهم في ذلك المحشر العظيم بأنه قد بلغهم و بشر و انذرهم و أقام لهم الحجج و قطع المعاذير و أظهر دين الحق و نصر دلالة العقل عليه و حفظ لهم احكام الشريعة. و لا حاجة في ذلك اليوم إلى الشهيد و لكن يؤتى به عليهم زيادة في خزيهم ببيان ما كانوا عليه من البغي و العناد للحق لحسرة ندامتهم جزاء بما كانوا يكسبونوَ جِئْنا بِكَ يا رسول اللّهعَلى هؤُلاءِ الذين كانوا موجودين حين النزول شَهِيداً تعلن ما جئتهم به في دار الدنيا من الحجج على دعوتك الصالحة و ما قمت به احسن قيام في التبليغ و الإنذار و الدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و ما قاسيته منهم من عناد الضلال و شدة الأذى و تألبهم عليك مجاهرة و نفاقا. و في رواية الكافي و سعيد بن عبد اللّه ما يعطي ان المراد من «هؤلاء» في الآية هم الشهداء على الأمم و رسول اللّه شهيد عليهم. لكن في الروايات ضعف. و في تفسيرها للآية إشكال و فيما ذكر في تفسير البرهان من روايات العياشي نوع معارضة لها ٤٢يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ فيما جاءهم به من اللّه و من الدين و الشريعةلَوْ [١]تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ اي تكونون ترابا و جزءا منها فتسوى بهم و تكون سواء لا يمتازون عنها بوجه وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً يقال كتمت زيدا الحديث و الخبر. و قد اختلفت كلمات المفسرين كما ذكره في التبيان و مجمع البيان فمنها ما يؤدي إلى أن الجملة و عدم كتمانهم للحديث داخلة فيما يودونه يومئذ و معطوف على جملة لو تسوى. و هو مؤدى ما في الدر المنثور في ذكر ما اخرج عن ابن عباس في السؤال عن هذه الآية. و منها أن الجملة معطوفة على جملة «يود» و عليه ما صححه الحاكم في المستدرك عن حذيفة ثم عقبة بن عامر الجهني و أبي مسعود الأنصاري بسماعهم من فم رسول اللّه (ص) و منها لا يكتمون اللّه في جوارحهم كما في الدر المنثور عن ابن عباس بل و ما صححه الحاكم
[١] قد ذكرنا الكلام في «لو» بعد «يود» في الجزء الأول ص ١٠٩ و ١١٠