آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٦ - سورة النساء(٤) آية ٣٤
في انفسهن و أموالهم و مالهم و غير ذلك من الحقوق. و في الآية تنبيه على ان الغيب له حرمة ينبغي ان يحفظ فيها عن وقوع المنافي فيهبِما حَفِظَ اللَّهُ اي بالنحو الذي حفظه اللّه في شريعته بأوامره و نواهيه و زواجره و ما شرعه من الحقوق كما هو مفصل في القرآن الكريم و في أبوابه من السنة من آداب الشريعة بل حتى الحقوق العرفية التي يريد الأزواج رعايتهم و حفظ شرفهم في حفظها دون ما جوزه الشارع مما يلزم من أداء الشهادة و لوازم نصح المستشير و أمثال ذلك فإنه ليس مما حفظ اللّه الغيب فيه. و قد ذكر في الآية تفاسير أخر و هذا هو الظاهر و الأنسب وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ اصل الارتفاع و كنى به هنا عن ارتفاع الزوجة بطغيانها عن طاعة زوجها و حقوقه و تباعدها بتمردها عن ذلك. و يكون ذلك بعد التدرج منها بالخروج عن الطاعة و حفظ حقوق الزوج و واجباته فتكون أوائل التدرج في ذلك منها باعمالها و أخلاقها منذرة ببلوغها مقام النشوز الوخيم، و الطغيان في الخروج عن الموافقة و الاستقامة. و هذه الأوائل هي مقام الخوف الذي شرع اللّه فيه التدرج بالاستصلاح و اذن فيه بقوله تعالىفَعِظُوهُنَ بما يرجى تأثيره من أنحاء المواعظ من نحو الترغيب بثواب المطيعات لأزواجهن و الإنذار بسوء عواقب المعصية و وبال النشوز و عقابه بما جاء في الكتاب و السنة بل حتى من التجارب عواقب النواشز و حسن حال المطيعاتوَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
في التبيان و قيل هو هجر المضاجعة و هو قول أبي جعفر (ع) و قال «يعني أبي جعفر الباقر «ع») يحول ظهره إليها:
و نسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا أقول و هو الظاهر من الآية فإن المضاجع فيها ظرف للهجران لظهور كلمة «في» في الظرفية و ان تحويل ظهره إليها مع ما يلزمه من عدم تكليمه لها هو الذي تتجلى منه ظواهر الهجران المؤلم للمرأة دون ترك الكلام معها مع إقباله عليها بمقاديم بدنه إذ يحتمل ان يكون ترك الكلام لفكر او كسل او نعاس و نحو ذلك. و اما ذكره في الدر المنثور عما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس «لا تضاجعها في فراشك» فإنه غير الهجران في المضاجع و لا يكون المضجع على هذا ظرفا للهجران نعم يمكن التكلف لتأويله بأن كلمة «في» للسببية داخلة على محذوف يئول اليه تأويل الكلام و لكن فيه من التكلف و مخالفة الظاهر ما لا يخفى. و لا يصح في الآية ما قيل من حملها على المعنيين المذكورين و ذلك لما ذكرنا مرارا من ان اللفظ لا يجوز ان يجمع فيه بين المعنيين او المعاني المتعددة. و في