آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٣ - سورة النساء(٤) آية ٤٤
تقييده بدلالة الآية و حكى في التذكرة عن أبي حنيفة انه يجوز ان يترك من ظاهر الوجه دون الربع و في رواية عنه لو مسح اكثر الوجه اجزأه. فكأنه أخذ في ذلك بالمتيقن من مفاد الآية و حكى ابن رشد في بدايته ان مشهور المذهب و به قال فقهاء الأمصار منهم ان مسح اليدين هو الى المرافق كالوضوء. و هذا مخالف لدلالة الآية على البعض و على ان الممسوح ما مس الصعيد و الممسوح به ما لم يمسسه. مضافا الى انه لو اريدت الأيدي بأجمعها الى المرافق لعبر بعبارة الوضوء و لكن لكل عبارة في القرآن مدلول و لكل مراد عبارة. و مخالف ايضا للمتفق على صحته عندهم و عند الإمامية و هو ما ذكرنا من
حديث عمار هو أن رسول اللّه (ص) في تعليمه التيمم مسح كفيه
و أما حديث المرافق فقد ضعفه احمد و ماذا له من الأثر في نفسه فضلا عن مصادمته بالآية و الحديث الصحيح. و حكى ابن رشد انهم عضدوا حديثهم الضعيف بالقياس على الوضوء أقول و يا له من قياس مخالف للآية و الحديث المتفق على صحته فضلا عما صح من طرق الامامية في مسح الجبهة و ظاهر الكفين و للكلام في التيمم تتمة تأتي ان شاء اللّه في آية المائدةإِنَّ اللَّهَ كانَ منذ الأزل و لا يزال برحمته و غناهعَفُوًّا غَفُوراً فهو الرحيم الموسع الميسر على عباده
]سورة النساء (٤): آية ٤٤]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤)
٤٤أَ لَمْ تَرَ يا رسول اللّه. قد يقال ذلك كما في الآية في مقام الإنكار على ما يذكر من الفعل و التسفيه لفاعلهإِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يريد المعاصرين لرسول اللّه (ص). و أشار جلّ اسمه الى ان هؤلاء لم يصل إليهم من الكتاب الإلهي المنزل على أسلافهم الا بعضا و نصيبا من انقاضه التي بقيت بعد تلف الباقي و تحريفه فإنه قد بقيت منه بعض الكلمات في التوحيد و النبوة و نبوة موسى و عيسى و ان عيسى رسول اللّه و عبده و بعض احكام القصاص في التوراة. و البشرى برسول اللّه و قرآنه و انه كلام اللّه يجعله في فم رسوله. و اما الباقي و هو الجل فقد عبث به التلف و التحريف ما شاءت الأهواء و الشرك كما أشرنا الى بعض ذلك في كتاب «الهدى» و «الرحلة المدرسية» و في المقدمة من هذا التفسير يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ و في مقدمتها الشرك و يطلبونها على عمد و غي و يبذلون بإزاء خسيسها المهلك أعلى الأمور و أغلاها من التوحيد و صلاحه و الهدى و اسباب السعادة و الكمال و حسن الاجتماع بالعدل و الإصلاح